تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٨٩ - ٣٠٤٧ ـ عامر بن شراحيل بن عبد أبو عمرو الشعبي الكوفي
غيّرت لحيتك بصفرة ، ألا صبرت على البياض كما ابتليت أو رددتها إلى نسجها الأوّل فخضبت بالسواد؟ فقلت : هذه سنة نبينا ، قال : ما جاء به النبيون فليس فيه حيلة ، قال : أخبرني أنت خير أم أبوك؟ قال : أبي خير مني ، قال : وأنت خير من ابنك؟ قلت : نعم ، قال : وابنك خير من ابن ابنك؟ قلت : نعم ، قال الحمد لله الذي ظفرني بك يا شعبي ، آخركم يكون قردة وخنازير ، إذا كنتم تزدادون في كل قرن شرّا.
أخبرنا أبو محمّد عبد الكريم بن حمزة ، نا أبو القاسم الحسين بن محمّد الحنائي [١] قال : كتب إلي أبو مسلم محمّد بن أحمد بن علي الكاتب البغدادي من مصر يذكر أن أبا بكر بن دريد حدّثهم ، نا أبو عثمان ، أنا العتبي قال : دخل الشعبي على عبد الملك فقال : يا شعبي أنشدني أحكم ما قالته العرب وأوجزه ، فقال : يا أمير المؤمنين قول امرئ القيس :
| صبّت عليه وما تنصبّ من أمم | إنّ البلاء على الأشقين مصبوب [٢] |
وقول زهير [٣] :
| ومن يجعل المعروف من دون عرضه | يفره ومن لا يتّق الشّتم يشتم |
وقول النابغة [٤] :
| ولست بمستبق أخا لا تلمّه | على شعث أيّ الرجال المهذّب |
وقول عدي بن زيد :
| عن المرء لا تسأل وأبصر قرينه | فإن القرين بالمقارن مقتدي [٥] |
وقول طرفة [٦] :
| ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا | ويأتيك بالأخبار من لم تزوّد |
[١] بالأصل وم والمطبوعة : الحمامي ، خطأ والصواب الحنائي ، انظر ترجمته في سير الأعلام ١٨ / ١٣٠.
[٢] البيت في ديوانه ط بيروت ص ٧٧ وفيه : إن الشقاء بدل إن البلاء.
[٣] من معلقته ، ديوانه ط بيروت ص ٨٧.
[٤] ديوانه ط بيروت ص ١٨.
[٥] ديوانه ص ١٠٦ باختلاف الرواية.
[٦] من معلقته ، ديوانه ط بيروت ٤١.