تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٦٠ - ٢٩٩٢ ـ طليحة بن خويلد بن نوفل بن نضلة بن الأشتر بن حجوان ابن فقعس بن ظريف بن عمرو بن قعين بن ثعلبة ابن الحارث بن دودان بن أسد بن خزيمة الأسدي الفقعسي
وجوه الإبل ، فهذا كل نحى [١] في طوله فنفرت [٢] إبل المسلمين وهم عليها ولا تنفر من شيء نفارها من الأنحاء فعاجت بهم ما يملكوها ، حتى دخلت بهم المدينة ولم تصرع بمسلم ، ولم يصب ، فقال في ذلك الخطيل بن أوس أخو الحطيئة بن أوس ـ ويقال : الحطئة :
| فدى لبني ذبيان رحلي وناقتي | عشية يحذى بالرماح أبو بكر | |
| ولكن يدهدى بالرجال فهبنه | إلى قدر ما إن يزيد ولا يحري | |
| ولله أجناد نذاق مذاقه | لتحسب فيما عدّ من عجب الدهر |
وقال عبد الله الليثي ، وكانت بنو عبد مناة من المرتدة ـ هم بنو ذبيان ـ في ذلك الأمر بذي القصّة وبذي حسى :
| أطعنا رسول الله ما كان بيننا | فيالعبادالله مالأبي بكر[٣]يورثنابكر إذا مات بعده | |
| وتلك لعمر الله قاصمة الظهر | فهلّا رددتم وفدنا بزمانه | |
| هلّاخشيتممسّراغبةالبكر[٤]وإنالتيسالوكم فمنعتم | لكالتمر أو أحلى إليّ من التمر |
فظن القوم بالمسلمين الوهن ، وبعثوا إلى أهل ذي القصّة بالخبر ، فقدموا عليهم اعتمادا في الذين أخبروهم ، وهم لا يشعرون لأمر الله الذي أراده ، وأحب أن يبلّغه فيهم ، فبات أبو بكر ليلته يتهيأ ، فعبّى الناس ، ثم خرج على تعبية من أعجاز ليلته يمشي ، وعلى ميمنته النعمان بن مقرّن ، وعلى ميسرته عبد الله بن مقرّن معه ، وعلى الساقة سويد بن مقرن معه الركاب ، فما طلع الفجر إلّا وهم والعدو في صعيد واحد ، فما سمعوا للمسلمين حسّا ولا همسا حتى وضعوا فيهم السيوف ، فاقتتلوا أعجاز ليلتهم ، فما ذرّ قرن الشمس حتى ولّوهم الأدبار ، وغلبوهم على عامة ظهرهم ، وقتل حبال واتبعهم أبو بكر ، حتى ينزل بذي القصة ، وكان أول الفتح ، فوضع بها النعمان بن مقرن [٥] في عدد ورجع إلى المدينة فذل بها المشركون ، فوثب بنو ذبيان وعبس على
[١] النحى : الزق ، والطول : الحبل يشد به.
[٢] بالأصل : فتقرب ، والمثبت عن الطبري.
[٣] هذا البيت والذي يليه في الأغاني ٢ / ١٥٧ ونسبهما إلى الحطيئة.
[٤] بالأصل : «حسن راعية البكر» والمثبت عن الطبري.
[٥] بالأصل : مقرون.