تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٨ - ٢٩٨١ ـ طلحة بن عبد الله بن خلف بن أسعد بن عامر ابن بياضة بن سبيع بن خثعمة بن سعد بن مليح بن عمرو ابن لحي بن قمعة بن إلياس بن مضر أبو المطرف وقيل أبو محمد الخزاعي
| إذا ما انجلت عنهم غمامة غمرة | من الموت أجلت عن كرام الموارد [١]. |
كذا اخبرنا بهذه الحكاية أبو سعد بن البغدادي محرّفة ، وقد أسقط منها أبياتا.
وأخبرنا بها على الصواب أبو القاسم بن السّمرقندي ، أنا حمزة بن علي بن محمّد بن عثمان ، ومحمّد بن محمّد بن أحمد بن الحسين بن عبد العزيز ، قالا : أنا أبو الفرج أحمد بن عمر بن عثمان الغضائري ، أنا أبو محمّد جعفر بن محمّد بن عصر [٢] الصّوفي ، نا أبو العبّاس أحمد بن محمّد بن مسروق الصّوفي ، حدّثني علي بن مسلّم بن الهيثم بن مسلّم الكوفي ، قال : سمعت أبي يقول : قدم المغيرة بن حبناء على طلحة الطلحات فأنشده شعرا عاتبه فيه فقال
| قد كنت أسعى في هواك وأبتغي | رضاك وأرجو منك ما لست لاقيا | |
| وأبذل نفسي في مواطن غيرها | أحقّ وأعصي في هواك الأدانيا | |
| حفاظا وتمسيكا لما كان بيننا | لتجزيني ما لا إخالك جازيا | |
| رأيتك ما تنفكّ منك رغيبة | تقصّر دوني أو تجاوز [٣] آبيا | |
| أراني إذا استمطرت منك سحابة [٤] | لتمطرني صارت عجاجا وسافيا | |
| وأدليت دلوي في دلاء كثيرة | وأبن ملاء غير دلوي كما هيا | |
| ولست بلاق ذا حياء وحيلة [٥] | من الناس حرّا بالخساسة راضيا |
فلما أنشده هذا الشعر قال : أما كذا أعطيناك شيئا ، قال : لا ، فدعا بدرج فيه ياقوت فقال : اختر حجرين من هذه الأحجار أو أربعين ألف درهم ، فقال : ما كنت لأختار أحجارا على دراهم ، فأعطاه أربعين ألف درهم ، ثم طلب إليه فأعطاه حجرا منها فباعه بعشرين ألفا فقال وامتدحه :
| أرى الناس قد هروا الفعال ولا أرى | بني خلف إلّا رواء الموارد | |
| إذا نفعوا عادوا لمن ينفعونه | وكائن ترى من نافع غير عائد |
[١] الأغاني : كرام مذاود.
[٢] كذا رسمها بالأصل.
[٣] الأغاني : أو تحلّ ورائيا.
[٤] الأغاني : رغيبة ... عادت عجاجا.
[٥] الأغاني : ذا حفاظ ونجدة.