تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٥ - ٢٩٨١ ـ طلحة بن عبد الله بن خلف بن أسعد بن عامر ابن بياضة بن سبيع بن خثعمة بن سعد بن مليح بن عمرو ابن لحي بن قمعة بن إلياس بن مضر أبو المطرف وقيل أبو محمد الخزاعي
الطّلحات وهو طلحة بن عبد الله :
| يا طلح أكرم من مسا | حسبا وأعطاه لتالد |
فقال له طلحة : حاجتك؟ قال : برذونك الورد وغلامك الحبار ، وقصرك بردنح [١] ـ وقال بعضهم ببخارا ـ فقال له طلحة : سألتني على قدرك ، ولم تسألني على قدري ، بل سألتني على قدر باهلة ، ولو سألتني كلّ قصر هو لي أملكه في الأرض ، وكلّ عبد ودابّة لأعطينّك ، ثم أمر له بما سأل ، ولم يردّه شيئا عليه.
أنبأنا أبو القاسم علي بن إبراهيم العلوي ، وهبة الله بن محمّد بن عبد الواحد ، عن أبي عبد الله محمّد بن سلامة القضاعي ، أنا محمّد بن أحمد بن علي البغدادي ، أنا أبو بكر محمّد بن الحسن بن دريد ، نا السّكن بن سعيد ، عن محمّد بن عبدان ، قال :
ذكروا أن وفدا من أهل المدينة خرجوا إلى خراسان إلى طلحة الطّلحات ، فلما صاروا في بعض البوادي رفعت لهم خيمة خفية ، وقد جنّهم الليل ، وإذا هم بعجوز ليس عندها من يحملها ، ولا يرحّل عنها ، وإلى جنب كسر خيمتها عنيزة ، فقالوا لها : هل من منزل فننزل؟ فقالت : إي ها الله على الرحب والسّعة والماء السّائغ ، فنزلوا ، فإذا ليس بقربها ولد ، ولا أخ ، ولا بعل ، فقالت : ليقم أحدكم إلى هذه العنيزة فليذبحها ، فقالوا : إذا تهلكي والله أيتها العجوز ، إنّ عندنا من الطعام لبلاغا ، ولا حاجة بنا إلى عنيزتك ، فقالت : أنتم أضياف وأنا المنزلة بها ، ولو لا أنّي امرأة لذبحتها ، فقام أحدهم معجبا منها ، فذبح العنز ، واتّخذت لهم طعاما ، فقربته إليهم ، فلما أصبحوا غدّتهم ببقيتها ، ثم قالت : أين تريدون؟ قالوا : طلحة الطّلحات بخراسان ، فقالت : إذا والله تأتون سيّدا ماجدا صميما غير وحش ، ولا كدوم [٢] هل أنتم مبلغوه كتابا إن دفعته إليكم؟ فضحكوا وقالوا : نفعل وكرامة ، فدفعت إليهم كتابا على قطعة جراب عندها ، فلما قدموا على طلحة جعل يسألهم عما خلّفوا ، وما رأوا في طريقهم ، فذكروا العجوز وقالوا : نخبر الأمير عن عجب رأيناه ، وأخبروه بقصة العجوز وصنعها وقولها فيه ، ثم قالوا : ولها عندنا كتاب إليك ، ودفعوه إليه ، فلما قرأ الكتاب ضحك ، وقال : لحاها الله من عجوز ما أحمقها تكتب إليّ من أقصى الحجاز تسألني جبن خراسان ، فلم يدع للوفد حاجة إلّا
[١] كذا رسمها بالأصل.
[٢] الكدوم : العضوض (اللسان).