تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٦٢ - ٢٩٩٢ ـ طليحة بن خويلد بن نوفل بن نضلة بن الأشتر بن حجوان ابن فقعس بن ظريف بن عمرو بن قعين بن ثعلبة ابن الحارث بن دودان بن أسد بن خزيمة الأسدي الفقعسي
الظهر ، فقال له المسلمون : ننشدك الله يا خليفة رسول الله ٦ أن تعرّض نفسك ، فإنك إن تعرّض نفسك لم يكن للناس نظام ، ومقامك أشدّ على العدو ، فابعث رجلا ، فإن أصيب أمّرت آخر ، فقال : والله لا أفعله ولأواسينّكم بنفسي فخرج في تعيية إلى ذي حسا وذي القصّة والنعمان وعبد الله وسويد على ما كانوا عليه ، حتى ينزل على أهل الربذة بالأبرق ، فاقتتلوا فهزم الله الحارث وعوفا [١] وأخذ الخطبة أسيرا فطارت عبس وبنو بكر ، وأقام أبو بكر على الأبرق أياما ، وقد غلب بني ذيبان على البلاد ، وقال : حرام على بني ذيبان أن يتملكوا على هذه البلاد إذ غنّمناها الله وأجلاها ، فلما غلب على أهل الردّة دخلوا في الباب الذي خرجوا منه ، وسامح الناس خاف بنو ثعلبة ومن كان ينازلهم لينزلوها ، فمنعوا منها ، فأتوه في المدينة ، فقالوا [٢] : على ما نمنع من لزوم بلادنا ، فقال : كذبتم ليست لكم ببلاد ولكنها موهبى ونقدتي ، ولم يعتبهم وحما الأبرق لخيول المسلمين وأرعى سائر بلاد الربذة الناس على بني ثعلبة ، ثم حماها كلها لصدقات المسلمين لقتال كان قد وقع بين الناس وبين أصحاب الصدقة ، فمنع بذلك بعضهم من بعض.
ولما فضّت عبس وذبيان أرزوا إلى طليحة وقد ترك طليحة على البزاخة وارتحل عن سميراء إليها ، فأقام عليها ، وقال زياد بن حنظلة في يوم الأبرق :
| ويوما بالأبارق قد شهدنا | على ذبيان يلتهب التهابا | |
| أتيناهم بداهية بسيف [٣] | مع الصّدّيق إذ نزل العتابا |
أخبرنا أبو القاسم زاهر بن طاهر ، أنا أبو بكر أحمد بن الحسين.
ح وأخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن أحمد ، أنا أبو بكر محمّد بن هبة الله ، أنا أبو الحسين محمّد بن الحسن ، أنا عبد الله بن جعفر ، نا يعقوب بن سفيان ، نا الحجّاج بن أبي منيع ، نا جدي ، عن الزهري ، قال : لما استخلف الله أبا بكر فارتدّ من ارتدّ من العرب عن الإسلام خرج أبو بكر غازيا حتى إذا بلغ نقعا [٤] من نحو البقيع خاف على
[١] بالأصل : وعوف.
[٢] بالأصل : فقال.
[٣] الطبري : «نسوف» أي الشاقة.
[٤] النقع : الماء المجتمع (اللسان).