تفسير الجلالين - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٦٦
(٩) يا * (ربنا إنك جامع الناس) * تجمعهم * (ليوم) * أي في يوم * (لا ريب) * لا شك * (فيه) * هو يوم القيامة فتجازيهم بأعمالهم كما وعدت بذلك * (إن الله لا يخلف الميعاد) * موعده بالبعث فيه التفات عن الخطاب ويحتمل أن يكون من كلامه تعالى والغرض من الدعاء بذلك بيان أن همهم أمر الآخرة ولذلك سألوا الثبات على الهداية لينالوا ثوابها، روى الشيخان عن عائشة رضي الله عنها قالت: " تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية، هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات إلى آخرها وقال: فإذا رأيت الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمى الله فاحذروهم " وروى الطبراني في الكبير عن أبي موسى الأشعري أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: " ما أخاف على أمتي إلا ثلاث خلال وذكر منها أن يفتح لهم الكتاب فيأخذه المؤمن يبتغي تأويله وليس يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولوا الألباب " الحديث.
(١٠) * (إن الذين كفروا لن تغني) * تدفع * (عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله) * أي عذابه * (شيئا وأولئك هم وقود النار) * بفتح الواو ما توقد به.
(١١) دأبهم * (كدأب) * كعادة * (آل فرعون والذين من قبلهم) * من الأمم كعاد وثمود * (كذبوا بآياتنا فأخذهم الله) * أهلكهم * (بذنوبهم) *
والجملة مفسرة لما قبلها * (والله شديد العقاب) *
ونزل لما أمر النبي صلى الله عليه وسلم اليهود بالاسلام بعد مرجعه من بدر فقالوا لا يغرنك أن قتلت نفرا من قريش أغمارا لا يعرفون القتال:
(١٢) * (قل) * يا محمد * (للذين كفروا) * من اليهود * (ستغلبون) * بالتاء والياء في الدنيا بالقتل والأسر وضرب الجزية وقد وقع ذلك * (وتحشرون) * بالوجهين في الآخرة * (إلى جهنم) *
فتدخلونها * (وبئس المهاد) * الفراش هي.
(١٣) * (قد كان لكم آية) * عبرة وذكر الفعل للفصل * (في فئتين) * فرقتين * (التقتا) * يوم بدر للقتال * (فئة تقاتل في سبيل الله) * أي طاعته، وهم النبي وأصحابه وكانوا ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا معهم فرسان وست أدرع وثمانية سيوف وأكثرهم رجالة * (وأخرى كافرة يرونهم) * أي الكفار * (مثليهم) * أي المسلمين أي أكثر منهم