تفسير الجلالين - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٥١٠
ولم يكن يعرف طريقها * (قال عسى ربي أن يهديني سواء السبيل) * أي قصد الطريق أي الطريق الوسط إليها فأرسل الله ملكا بيده عنزة فانطلق به إليها.
(٢٣) * (ولما ورد ماء مدين) * بئر فيها أي وصل إليها * (وجد عليه أمة) * جماعة * (من الناس يسقون) * مواشيهم * (ووجد من دونهم) * سواهم * (امرأتين تذودان) * تمنعان أغنامها عن الماء * (قال) * موسى لهما * (ما خطبكما) * ما شأنكما لا تسقيان * (قالتا لا نسقي حتى يصدر الرعاء) * جمع راع أي يرجعون من سقيهم خوف الزحام فنسقي وفي قراءة يصدر من الرباعي أي يصرفوا مواشيهم عن الماء * (وأبونا شيخ كبير) * لا يقدر أن يسقي.
(٢٤) * (فسقى لهما) * من بئر أخرى بقربهما رفع حجرا عنها لا يرفعه إلا عشرة أنفس * (ثم تولى) * انصرف * (إلى الظل) * لسمرة من شدة حر الشمس وهو جائع * (فقال رب إني لما أنزلت إلي من خير) * طعام * (فقير) * محتاج فرجعتا إلى أبيهما في زمن أقل مما كانتا ترجعان فيه فسألهما عن ذلك فأخبرتاه بمن سقى لهما فقال لإحداهما: ادعيه لي فقال تعالى:
(٢٥) * (فجاءته إحداهما تمشي على استحياء) *
أي واضعة كم درعها على وجهها حياء منه * (قالت إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا) * فأجابها منكرا في نفسه أخذ الأجرة كأنها قصدت المكافأة إن كان ممن يريدها فمشت بين يديه فجعلت الريح تضرب ثوبها فتكشف ساقيها فقال لها: أمشي خلفي ودليني على الطريق ففعلت إلى أن جاء أباها وهو شعيب عليه السلام وعنده عشاء فقال: اجلس فتعش وقال: أخاف أن يكون عوضا مما سقيت لهما وإنا أهل بيت لا نطلب على عمل خير عوضا قال: لا، عادتي وعادة آبائي