تفسير الجلالين - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١٨
الخزرج فكان كل فريق يقاتل مع حلفائه ويخرب ديارهم ويخرجهم فإذا أسروا فدوهم، وكانوا إذا سئلوا لم تقاتلونهم وتفدونهم؟
قالوا أمرنا بالفداء فيقال فلم تقاتلونهم؟ فيقولون حياء أن تستذل حلفاؤنا. قال تعالى: * (أفتؤمنون ببعض الكتاب) * وهو الفداء * (وتكفرون ببعض) * وهو ترك القتل والاخراج والمظاهرة * (فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي) * هوان وذل * (في الحياة الدنيا) * وقد خزوا بقتل قريظة ونفي النضير إلى الشام وضرب الجزية * (ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما يعملون) * بالياء والتاء. (٨٦) * (أولئك الذين اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة) * بأن آثروها عليها * (فلا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينصرون) * يمنعون منه.
(٨٧) * (ولقد آتينا موسى الكتاب) * التوراة * (وقفينا من بعده بالرسل) * أي أتبعناهم رسولا في إثر رسول * (وآتينا عيسى ابن مريم البينات) * المعجزات كإحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص * (وأيدناه) * قويناه * (بروح القدس) * من إضافة الموصوف إلى الصفة أي الروح المقدسة جبريل لطهارته يسير معه حيث سار فلم تستقيموا * (أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى) * تحب * (أنفسكم) * من الحق * (استكبرتم) * تكبرتم عن اتباعه جواب كلما وهو محل الاستفهام، والمراد به التوبيخ * (ففريقا) * منهم * (كذبتم) * كعيسى * (وفريقا تقتلون) * المضارع لحكاية الحال الماضية:
أي قتلتم كزكريا ويحيى.
(٨٨) * (وقالوا) * للنبي استهزاء * (قلوبنا غلف) * جمع أغلف أي مغشاة بأغطية فلا تعي ما تقول قال تعالى: * (بل) * للاضراب * (لعنهم الله) * أبعدهم من رحمته وخذلهم عن القبول * (بكفرهم) *
وليس عدم قبولهم لخلل في قلوبهم * (فقليلا ما يؤمنون) * ما زائدة لتأكيد القلة أي: إيمانهم قليل جدا.
(٨٩) * (ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم) * من التوراة: هو القرآن * (وكانوا من قبل) * قبل مجيئه * (يستفتحون) *