إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٤٦٩ - الأصل
فَإِنَّهُ: الفاء: تعليليّة، إِنَّهُ: إِنَّ: حرف مشبّه بالفعل مبني على الفتح الظاهر، و الهاء:
ضمير متصل مبني على الضمّ واقع في محلّ نصب اسم (إِنَّ)[١].
لَيْسَ: فعل ماضٍ ناقص مبني على الفتح الظاهر على آخره.
مِنْ: حرف جرّ مبني على السكون لا محلّ له من الإعراب.
فَرَائِضِ: اسم مجرور و علامة جرّه الكسرة الظاهرة، و هو مضاف.
اللهِ: لفظ الجلالة مضاف إليه مجرور و علامة جرّه الكسرة الظاهرة، و الجارّ و المجرور متعلّقان بخبر مقدّم أو بحال محذوف، و خبر (لَيْسَ) محذوف، تقديره: في الوجود.
شَىْءٌ: اسم (لَيْسَ) مؤخّر مرفوع و علامة رفعه الضمّة الظاهرة، و الثانية للتنوين.
النَّاسُ: مبتدأ مرفوع و علامة رفعه الضمّة الظاهرة.
أَشَدُّ: خبر مرفوع و علامة رفعه الضمّة الظاهرة.
عَلَيْهِ: على: حرف جرّ مبني على السكون لا محلّ له من الإعراب، و الهاء: ضمير متصل مبني على الكسر واقع في محلّ جرّ بحرف الجرّ، و الجارّ و المجرور متعلّقان بأفعل التفضيل (أَشَدُّ).
[١] فانّه ليس من فرائض الله - إلى قوله: أشدّ عليه اجتماعاً - إلخ، قال الشارح المعتزلي: قال الرّاوندي: النّاس مبتدأ، و أشدّ مبتدأ ثانٍ، و من تعظيم الوفاء خبره، و هذا المبتدأ الثاني مع خبره خبر المبتدأ الأوّل، و محلّ الجملة نصب لأنّها خبر ليس، و محلّ ليس مع اسمه و خبره رفع لأنّه خبر فانّه، و شيء اسم ليس، و من فرائض الله حال، و لو تأخر لكان صفة لشيء، و الصّواب أنّ (شيء) اسم ليس، و جاز ذلك و إن كان نكرة لاعتماده على النّفي؛ و لأنّ الجار و المجرور قبله في موضع الحال كالصّفة، فتخصّص بذلك و قرب من المعرفة، و النّاس مبتدأ و أشدّ خبره، و هذه الجملة المركّبة من مبتدأ و خبر في موضع رفع؛ لأنّها صفة شيء، و أمّا خبر المبتدأ الّذي هو «شيء» فمحذوف، و تقديره «في الوجود» كما حذف الخبر في قولنا: «لا إله إلاّ الله» أي في الوجود و ليس يصحّ ما قال الرّاوندي من أنّ «أشدّ» مبتدأ ثان و «من تعظيم الوفاء» خبره؛ لأنّ حرف الجرّ إذا كان خبرا لمبتدأ تعلّق بمحذوف، و هاهنا هو متعلّق بأشدّ نفسه، فكيف يكون خبرا عنه، و أيضا فانّه لا يجوز أن يكون أشدّ من تعظيم الوفاء خبراً عن النّاس، كما زعم الرّاوندي، لأنّ ذلك كلام غير مفيد، أ لا ترى أنّك إذا أردت أن تخبر بهذا الكلام عن المبتدأ الّذي هو «النّاس» لم يقم من ذلك صورة محصّلة تفيدك شيئا، بل يكون كلاماً مضطرباً. و يمكن أن يكون «من فرائض الله» في موضع رفع لأنّه خبر المبتدأ و قد قدم عليه، و يكون موضع «النّاس» و ما بعده رفع لأنّه خبرا لمبتدأ الّذي هو شيء، كما قلناه أوّلا، و ليس يمتنع أيضا أن يكون «من فرائض الله» منصوب الموضع لأنّه حال و يكون موضع «النّاس أشدّ» رفعاً لا خبراً لمبتدأ الّذي هو «شيء».
أقول: الوجه الصحيح في إعراب هذه الجملة أنّ: من فرائض الله ظرف مستقرّ خبر (ليس) و «شيء» اسمه، و كون الخبر ظرفاً و مقدّماً من مصحّحات الابتداء بالنّكرة، و «الناس» مبتدأ و «أشدّ عليه اجتماعاً» خبره و «من تعظيم الوفاء» مكمّل قوله «أشدّ» فانّ أفعل التفضيل يكمّل بالإضافة، أو لفظة من، و الجملة في محل حال أو صفة لقوله «شيء» و ما ذكره الراوندي و الشارح المعتزلي من الوجوه تكلّفات مستغنى عنها.