إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٧٨ - ٤١ - و من كتاب له عليه السلام إلى بعض عمّاله
[٤١]
و من كتاب له عليه السلام
إلى بعض عمّاله
أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي كُنْتُ أَشْرَكْتُكَ فِي أَمَانَتِي[١]، وَ جَعَلْتُكَ شِعَارِي[٢]وَ بِطَانَتِي[٣]، وَ لَمْ يَكُنْ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِي أَوْثَقَ مِنْكَ فِي نَفْسِي لِمُوَاسَاتِي وَ مُوَازَرَتِي، وَ أَدَاءِ اَلْأَمَانَةِ إِلَيَّ، فَلَمَّا رَأَيْتَ اَلزَّمَانَ عَلَى اِبْنِ عَمِّكَ قَدْ كَلِبَ[٤]، وَ اَلْعَدُوَّ قَدْ حَرِبَ[٥]، وَ أَمَانَةَ اَلنَّاسِ قَدْ خَزِيَتْ، وَ هَذِهِ اَلْأُمَّةَ قَدْ فَنَكَتْ[٦] وَ شَغَرَتْ[٧]، قَلَبْتَ لاِبْنِ عَمِّكَ ظَهْرَ اَلْمِجَنِّ[٨] فَفَارَقْتَهُ مَعَ اَلْمُفَارِقِينَ، وَ خَذَلْتَهُ مَعَ اَلْخَاذِلِينَ، وَ خُنْتَهُ مَعَ اَلْخَائِنِينَ، فَلاَ اِبْنَ عَمِّكَ آسَيْتَ، وَ لاَ اَلْأَمَانَةَ أَدَّيْتَ. وَ كَأَنَّكَ لَمْ تَكُنِ اَللَّهَ تُرِيدُ بِجِهَادِكَ، وَ كَأَنَّكَ لَمْ تَكُنْ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكَ، وَ كَأَنَّكَ إِنَّمَا كُنْتَ تَكِيدُ هَذِهِ اَلْأُمَّةَ عَنْ دُنْيَاهُمْ، وَ تَنْوِي غِرَّتَهُمْ عَنْ فَيْئِهِمْ، فَلَمَّا أَمْكَنَتْكَ اَلشِّدَّةُ فِي خِيَانَةِ اَلْأُمَّةِ أَسْرَعْتَ اَلْكَرَّةَ[٩]، وَ عَاجَلْتَ اَلْوَثْبَةَ، وَ اِخْتَطَفْتَ مَا قَدَرْتَ عَلَيْهِ مِنْ أَمْوَالِهِمُ اَلْمَصُونَةِ لِأَرَامِلِهِمْ وَ أَيْتَامِهِمُ اِخْتِطَافَ اَلذِّئْبِ اَلْأَزَلِّ[١٠] دَامِيَةَ اَلْمِعْزَى
[١] الأمَانَةَ: الوديعة، قال الشارح المعتزلي [ص (٨)(٦)(١) ج (٦)(١)]: جعلتك شريكاً فيما قمت فيه من الأمر، و ائتمنني الله عليه من سياسة الأمّة، و سمّى الخلافة أمانة.
[٢] شِعَاري: ما يلي الجسد من الثياب.
[٣] بِطانَتِي: بطانة الرجل: خاصّته.
[٤] كَلِبَ: كلب الزمان: اشتدّ.
[٥] حَرِبَ: حرب العدوّ: استأسد و اشتدّ غضبه.
[٦] فَنَكَتْ: الفنك: التعدّي و الغلبة.
[٧] شَغَرَتْ: شغرت الأمّة: خلت من الخير، و شغر البلد: خلا من الناس، و قيل معناه: تفرّقت.
[٨] ظَهرَ الْمِجَنِّ: إذا كنت معه فصرت عليه، و أصل ذلك أنّ الجيش إذا لقوا العدوّ كانت ظهور مجانّهم إلى وجه العدوّ، و إذا صاروا مع العدوّ قلبوها إلى رئيسهم الّذي فارقوه.
[٩] أَسرَعْتَ الْكَرَّةَ: أي حملت على جمع الأموال.
[١٠] الذِّئبِ الأَزَلِّ: خفيف الوركين، و ذلك أشدّ على عدوه.