إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٢١٨ - ٥١ - و من كتاب له عليه السلام إلى عمّاله على الخراج
[٥١]
و من كتاب له عليه السلام
إلى عمّاله على الخراج
مِنْ عَبْدِ اَللَّهِ عَلِيٍّ أَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ إِلَى أَصْحَابِ اَلْخَرَاجِ، أَمَّا بَعْدُ:
فَإِنَّ مَنْ لَمْ يَحْذَرْ مَا هُوَ صَائِرٌ إِلَيْهِ لَمْ يُقَدِّمْ لِنَفْسِهِ مَا يُحْرِزُهَا. وَ اِعْلَمُوا أَنَّ مَا كُلِّفْتُمْ بِهِ يَسِيرٌ، وَ أَنَّ ثَوَابَهُ كَثِيرٌ، وَ لَوْ لَمْ يَكُنْ فِيمَا نَهَى اَللَّهُ عَنْهُ مِنَ اَلْبَغْيِ وَ اَلْعُدْوَانِ عِقَابٌ يُخَافُ لَكَانَ فِي ثَوَابِ اِجْتِنَابِهِ مَا لاَ عُذْرَ فِي تَرْكِ طَلَبِهِ.
فَأَنْصِفُوا اَلنَّاسَ مِنْ أَنْفُسِكُمْ، وَ اِصْبِرُوا لِحَوَائِجِهِمْ، فَإِنَّكُمْ خُزَّانُ اَلرَّعِيَّةِ، وَ وُكَلاَءُ اَلْأُمَّةِ، وَ سُفَرَاءُ[١]اَلْأَئِمَّةِ. وَ لاَ تُحْشِمُوا[٢] أَحَداً عَنْ حَاجَتِهِ، وَ لاَ تَحْبِسُوهُ عَنْ طَلِبَتِهِ، وَ لاَ تَبِيعُنَّ لِلنَّاسِ فِي اَلْخَرَاجِ كِسْوَةَ شِتَاءٍ وَ لاَ صَيْفٍ، وَ لاَ دَابَّةً يَعْتَمِلُونَ عَلَيْهَا، وَ لاَ عَبْداً، وَ لاَ تَضْرِبُنَّ أَحَداً سَوْطاً لِمَكَانِ دِرْهَمٍ، وَ لاَ تَمَسُّنَّ مَالَ أَحَدٍ مِنَ اَلنَّاسِ، مُصَلٍّ وَ لاَ مُعَاهَدٍ، إِلاَّ أَنْ تَجِدُوا فَرَساً أَوْ سِلاَحاً يُعْدَى بِهِ عَلَى أَهْلِ اَلْإِسْلاَمِ، فَإِنَّهُ لاَ يَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَدَعَ ذَلِكَ فِي أَيْدِي أَعْدَاءِ اَلْإِسْلاَمِ، فَيَكُونَ شَوْكَةً[٣] عَلَيْهِ. وَ لاَ تَدَّخِرُوا أَنْفُسَكُمْ نَصِيحَةً، وَ لاَ اَلْجُنْدَ حُسْنَ سِيرَةٍ، وَ لاَ اَلرَّعِيَّةَ مَعُونَةً، وَ لاَ دِينَ اَللَّهِ قُوَّةً، وَ أَبْلُوا[٤] فِي سَبِيلِ اَللَّهِ مَا اِسْتَوْجَبَ عَلَيْكُمْ، فَإِنَّ اَللَّهَ سُبْحَانَهُ قَدِ اِصْطَنَعَ عِنْدَنَا وَ عِنْدَكُمْ أَنْ نَشْكُرَهُ بِجُهْدِنَا، وَ أَنْ نَنْصُرَهُ بِمَا بَلَغَتْ قُوَّتُنَا، وَ لاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ.
[١] السَّفِيرُ: الرسول.
[٢] تَحْشِمُوا: حشمته و احتشمته بمعنى: أي أغضبته و أخجلته.
[٣] شَوكَةً: قوّة.
[٤] أَبْلُوا: أبليته: أعطيته.