إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ١٧٧ - ٤٧ - و من وصية له عليه السلام للحسن و الحسين عليهما السلام لما ضربه ابن ملجم لعنه الله
[٤٧]
و من وصية له عليه السلام
للحسن و الحسين عليهما السلام، لما ضربه ابن ملجم، لعنه الله
أُوصِيكُمَا بِتَقْوَى اَللَّهِ، وَ أَلاَّ تَبْغِيَا[١] اَلدُّنْيَا وَ إِنْ بَغَتْكُمَا، وَ لاَ تَأْسَفَا عَلَى شَيْءٍ مِنْهَا زُوِيَ عَنْكُمَا[٢]، وَ قُولاَ بِالْحَقِّ، وَ اِعْمَلاَ لِلْأَجْرِ، وَ كُونَا لِلظَّالِمِ خَصْماً، وَ لِلْمَظْلُومِ عَوْناً. أُوصِيكُمَا، وَ جَمِيعَ وَلَدِي وَ أَهْلِي وَ مَنْ بَلَغَهُ كِتَابِي، بِتَقْوَى اَللَّهِ، وَ نَظْمِ أَمْرِكُمْ، وَ صَلاَحِ ذَاتِ بَيْنِكُمْ[٣]، فَإِنِّي سَمِعْتُ جَدَّكُمَا صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ يَقُولُ: «صَلاَحُ ذَاتِ اَلْبَيْنِ أَفْضَلُ مِنْ عَامَّةِ اَلصَّلاَةِ وَ اَلصِّيَامِ».
وَ اَللَّهَ* اَللَّهَ فِي اَلْأَيْتَامِ، فَلاَ تُغِبُّوا أَفْوَاهَهُمْ[٤]، وَ لاَ يَضِيعُوا بِحَضْرَتِكُمْ. وَ اَللَّهَ اَللَّهَ فِي جِيرَانِكُمْ، فَإِنَّهُمْ وَصِيَّةُ نَبِيِّكُمْ. مَا زَالَ يُوصِي بِهِمْ، حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُمْ. وَ اَللَّهَ اَللَّهَ فِي اَلْقُرْآنِ، لاَ يَسْبِقُكُمْ بِالْعَمَلِ بِهِ غَيْرُكُمْ. وَ اَللَّهَ اَللَّهَ فِي اَلصَّلاَةِ، فَإِنَّهَا عَمُودُ دِينِكُمْ. وَ اَللَّهَ اَللَّهَ فِي بَيْتِ رَبِّكُمْ، لاَ تُخَلُّوهُ مَا بَقِيتُمْ، فَإِنَّهُ إِنْ تُرِكَ لَمْ تُنَاظَرُوا[٥]. وَ اَللَّهَ اَللَّهَ فِي اَلْجِهَادِ بِأَمْوَالِكُمْ وَ أَنْفُسِكُمْ وَ أَلْسِنَتِكُمْ فِي سَبِيلِ اَللَّهِ.
وَ عَلَيْكُمْ بِالتَّوَاصُلِ وَ اَلتَّبَاذُلِ، وَ إِيَّاكُمْ وَ اَلتَّدَابُرَ وَ اَلتَّقَاطُعَ. لاَ تَتْرُكُوا اَلْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَ اَلنَّهْيَ عَنِ اَلْمُنْكَرِ فَيُوَلَّى عَلَيْكُمْ شِرَارُكُمْ، ثُمَّ تَدْعُونَ فَلاَ يُسْتَجَابُ
[١] لا تبْغِيا: لا تطلبا.
[٢] زُوِي عَنْكُمَا: قبض عنكما.
[٣] صَلاح ذَات البيْنِ: الصلح بينكم و ترك الخصومة، و ذات هاهنا زائدة مقحمة.
(*) و في نسخة بدون الواو (و الله).
[٤] لا تُغِبُّوا أَفْواهَهُمْ: لا تطعموهم يوما بعد يوم فتجيعوهم.
[٥] لَمْ تُنَاظَرُوا: عجّل لكم البلاء و الاستيصال.