إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ١٢٠ - ٤٥ - و من كتاب له عليه السلام إلى عثمان بن حنيف الأنصاري و كان عامله على البصرة و قد بلغه أنه دعي إلى وليمة قوم من أهلها، فمضى إليها
[٤٥]
و من كتاب له عليه السلام
إلى عثمان بن حنيف الأنصاري، و كان عامله على البصرة،
و قد بلغه أنه دعي إلى وليمة قوم من أهلها، فمضى إليها
أَمَّا بَعْدُ، يَا اِبْنَ حُنَيْفٍ! فَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ رَجُلاً مِنْ فِتْيَةِ[١]أَهْلِ اَلْبَصْرَةِ دَعَاكَ إِلَى مَأْدُبَةٍ[٢] فَأَسْرَعْتَ إِلَيْهَا تُسْتَطَابُ لَكَ اَلْأَلْوَانُ[٣]، وَ تُنْقَلُ إِلَيْكَ اَلْجِفَانُ[٤]. وَ مَا ظَنَنْتُ أَنَّكَ تُجِيبُ إِلَى طَعَامِ قَوْمٍ، عَائِلُهُمْ[٥] مَجْفُوٌّ[٦]، وَ غَنِيُّهُمْ مَدْعُوٌّ. فَانْظُرْ إِلَى مَا تَقْضَمُهُ مِنْ هَذَا اَلْمَقْضَمِ[٧]، فَمَا اِشْتَبَهَ عَلَيْكَ عِلْمُهُ فَالْفِظْهُ[٨]، وَ مَا أَيْقَنْتَ بِطِيبِ وُجُوهِهِ فَنَلْ مِنْهُ.
أَلَا وَ إِنَّ لِكُلِّ مَأْمُومٍ إِمَاماً، يَقْتَدِي بِهِ وَ يَسْتَضِيءُ بِنُورِ عِلْمِهِ، أَلَا وَ إِنَّ إِمَامَكُمْ قَدِ اِكْتَفَى مِنْ دُنْيَاهُ بِطِمْرَيْهِ، وَ مِنْ طُعْمِهِ بِقُرْصَيْهِ. أَلَا وَ إِنَّكُمْ لاَ تَقْدِرُونَ عَلَى ذَلِكَ، وَ لَكِنْ أَعِينُونِي بِوَرَعٍ وَ اِجْتِهَادٍ، وَ عِفَّةٍ وَ سَدَادٍ. فَوَ اللَّهِ مَا كَنَزْتُ مِنْ دُنْيَاكُمْ تِبْراً، وَ لاَ اِدَّخَرْتُ مِنْ غَنَائِمِهَا وَفْراً، وَ لاَ أَعْدَدْتُ لِبَالِي ثَوْبِي طِمْراً[٩]،
[١] الفِتيَة: جمع فتى كفتيان و فتوّ: الشابّ، و الجواد.
[٢] المَأدُبَةَ: بضمّ الدال: طعام يدعى إليه الجماعة و أدب القوم يأدبهم بالكسر، أي: دعاهم إلى طعامه.
[٣] الأَلْوَانُ: أنواع من الطعام اللذيذ.
[٤] الْجِفَانُ: جمع جفن، و هو القصعة الكبيرة.
[٥] العائلُ: الفقير.
[٦] مجْفُوّ: مفعول من جفاه، أي معرض عنه، يقال: جفوت الرجل أجفوه إذا أعرضت عنه.
[٧] المَقْضم: معلف الدابّة، يأكل منه الشعير بأطراف أسنانه، و الفضم: الأكل بأطراف الأسنان إذا أكل يابساً، يقال: قضمت الدابّة شعيرها من باب تعب و من باب ضرب لغة: كسّرته بأطراف أسنانها. [مجمع البحرين]
[٨] فَالفظهُ: لفظت الشيء من فمي، ألفظه لفظاً من باب ضرب: رميت به.
[٩] طمراً: الطمر بالكسر: هو الثوب الخلق العتيق أو الكساء البالي من غير الصوف. [مجمع]