الخراج وصناعة الكتابة - قدامة بن جعفر - الصفحة ٥٠ - الباب الرابع في ذكر ديوان الرسائل
وأمره بشدة الحذر ، من جواسيس العدو وعيونه ، وان يوكل [١] بكل مدينة من يعلم حالها ولا يطلق لاحد من البوابين ، والحرس أن يدخلها الا من يعلمون حاله ، وسبيل مدخله وصورته ومغزاه وارادته.
هذا عهد أمير المؤمنين اليك ، وأمره إياك فأفهم ، واعلم عمل بما حده ، ورسمه وكن عند أحسن ظنه بك في جميعه ، وهو يسأل توفيقك وارشادك الى ما فيه الخير في جميع ما أسنده اليك ، واعتمد فيه عليك ، وكتب فلان بن فلان.
عهد ولاية البريد
هذا ما عهد عبد الله ، فلان أمير المؤمنين ، الى فلان بن فلان حين ولاه أعمال البريد بناحية كذا. أمره بتقوى الله وطاعته ، واستشعار خوفه ومراقبته ، في سر أمره وعلانيته ، وان يجرى أمره فيما أستكفاه أمير المؤمنين أياه ، بحسب ما بدأ به من الاصطناع ، وقدره عنده من الكفاية والاطلاع.
وأمره أن يؤثر الصدق فيما ينهيه ، والحق فيما يعيده ويبديه ، وان يختار من يستعين به في عمله ، ويشركه في أمانته من يثق بصناعته ، ونزاهته وطيب طعمته ، وتحريه الصدق فيما يصدر عن يده ولهجته ، وأن يكون من يستعمله [من][٢] أهل الكفاية والغناء دون من يستعمل منهم على العناية [٣] والهوى.
وأمره ، أن يعرف حال عمال الخراج والضياع فيما يجري عليه أمرهم ، ويتتبع ذلك تتبعا شافيا ، ويستشفه استشفافا بليغا ، وينهيه على حقه وصدقه ويشرح ما يكتب به منه.
[١] في س : أن توكل.
[٢] اضيفت حتى يستقيم الكلام.
[٣] في س : العناية.