الخراج وصناعة الكتابة - قدامة بن جعفر - الصفحة ٢٥٣ - الباب الثامن عشر في اخراج مال الصدقة
انس [١] يقول : بالاوقية ، وقالوا : ان ذلك يكفه اذا كانت فضلا عن مسكنه الذي يأويه ويأوي عياله ولباسهم الذي غناء بهم عنه ، ومملوك ان دعتهم الحاجة اليه. وقد روي عن الحسن ، انه سئل عن الرجل تكون له الدار والخادم هل ذلك مانع له من الصدقة ، فقال : يأخذها ان احتاج ولا حرج عليه. وروي عن عمر بن عبد العزيز [٢] : انه كتب في الغارمين [٣] ان يقضي عنهم فكتب اليه انا نجد الرجل له المسكن والخادم والفرس والاثاث. فكتب عمران المسلم لابد له من مسكن يسكنه ، وخادم يكفيه مهنته ، وفرس يجاهد عليه عدوه ، ومن أن يكون له الاثاث في بيته ، وأمر بأن يقضى عمن هذه سبيله ، وقد يكون أيضا من الناس المحدود والمحروم من الرزق وهو المحارف [٤] فاذا كان الانسان كذلك مع اجتهاده في السعي لعياله فأن له حقا في أموال المسلمين لقول الله تبارك وتعالى [٥](وَفِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ). وحكى أبو عبيد القاسم بن سلام [٦] : ان ابن عباس كان يفسر هذه الآية بأن المحروم ، هو المحارف. وقال بعض أهل العراق : ان الصدقة تحل لمن يملك أقل من مائتي درهم ، ولو بدرهم واحد ، واحتج بحديث [٧] رسول الله صلى الله [٨] حين قال : «ان الصدقة
[١] الموطأ : باب الزكاة : ص ١٦٧.
[٢] ابن سلام : الاموال ص ٧٣٨.
[٣] الغارم : المدين يعنى ادوا عنهم ديونهم.
[٤] المحارف : الذي ليس له في الاسلام سهم.
[٥] السورة ٥١ الآية ١٩.
[٦] الاموال : ص ٧٣٩.
[٧] الاموال : ص ٧٨٣.
[٨] في س ، ت : صلى الله عليه وسلم.