الخراج وصناعة الكتابة - قدامة بن جعفر - الصفحة ٢٩٨ - الباب التاسع عشر في فتوح النواحي والامصار
وأذعنوا بالخراج والجزية واستتم أمر حمص. وأتى عبادة بن الصامت [الانصاري] اللاذقية ، فقاتله أهلها فكادهم عبادة حتى دخل باب المدينة ، وفتحها عنوة وكبر على الحصن ، وبنى عبادة باللاذقية مسجدا جامعا ووسع بعد ذلك ، وفتح المسلمون مدينة تعرف ببلدة على فرسخين من جبلة عنوة. ثم أنها خربت وجلا أهلها فأنشأ معاوية جبلة وكانت حصنا [١] للروم جلوا عنها عند فتح المسلمين حمص. وفتح المسلمون مع عبادة أيضا أنطرطوس ، وكان حصنا ، ثم جلا أهله عنه ، فبنى معاوية مدينة أنطرطوس ومصرها ، وأقطع المقاتلة بها القطائع ، وكذلك فعل بمرقية وبلنياس ، وبيت [٢] سلمية. ثم أن صالح بن علي بن عبد الله بن العباس اتخذها وبنى وولده فيها ومصروها ، ونزلها من نزل من ولده فهي لهم وارضوها.
ثم جمع هرقل جموعا عظيمة من الروم ، وأهل الشام ، والجزيرة وأرمينية ، تكون زهاء مائتي ألف ، وولى أمرهم رجلا من خاصته ، وبعث على مقدمته جبلة بن الايهم الغساني ، في مستعربة الشام من لخم وجذام وغيرهم ، وعزم على محاربة المسلمين والعمل على انه ان ظفر والا دخل قسطنطينية ، واجتمع المسلمون فرجعوا اليه فاقتتلوا على اليرموك ـ وهو نهر ـ أشد قتال وأبرحه ، وكان اجتمع من المسلمين لهم يومئذ نحو أربعة وعشرين [٣] ألفا ، وتسلسلت [٤] الروم ، وأتباعها لئلا يهربوا ، فقتل منهم زهاء تسعين ألفا وهرب فللهم فلحقوا بانطاكية ، وحلب والجزيرة
[١] في س : ت : حصينا.
[٢] في س : وتبت.
[٣] في س : نحو أربعة وعشرون ألفا.
[٤] أي : شدت نفسها بالسلاسل.