الخراج وصناعة الكتابة - قدامة بن جعفر - الصفحة ٤٠٠ - الباب التاسع عشر في فتوح النواحي والامصار
القوي وضعف الضعيف منهم ويولون عمالهم النواحي التي غلب عليها الاسلام. ولما كان المأمون بخراسان أديت له الاتاوة مضاعفة ، وفتح كابل ، وأظهر ملكها الاسلام والطاعة ، وأدخلها عامل المأمون واستقامت بعد ذلك حينا.
(فتح [١]) خراسان
قالوا : وجه أبو موسى الاشعري ، عبد الله بن بديل بن ورقاء الخزاعي غازيا فأتى كرمان ومضى حتى بلغ الطبسين وهما حصنان ، يقال : لاحدهما طبس والاخر كربد [٢] جرميان ، فيهما نخل وهما بابا خراسان ، فأصاب مغنما وأتى قوم من أهل الطبسين ، عمر بن الخطاب فصالحوه على خمسة وسبعين ألفا ، ويقال : ستين ألفا ، وكتب لهم كتابا.
ولما استخلف عثمان ، وولى عبد الله بن عامر بن كريز البصرة في سنة ثماني وعشرين فافتتح من أرض فارس ما أفتتح [ثم [٣] غزا] خراسان في سنة ثلاثين ، واستخلف على البصرة زياد بن أبي سفيان ، وبعث على مقدمته الاحنف بن قيس ، فأقر صلح الطبسين. وقدم الاحنف الى قوهستان ، وهي أقرب من يتلقاه من نواحي خراسان ، فلقيته الهياطلة [٤] معاونين لاهل قوهستان ، وهم قوم كان فيروز الملك نفاهم الى هراة لانهم كانوا يلوطون [٥] ، فهزمهم وفتح قوهستان عنوة ، ويقال : بل ألجأهم الى الحصن ، فلما قدم عليه ابن عامر طلبوا الصلح فصولحوا على ستمائة ألف درهم.
[١] اضيفت حتى يستقيم الكلام.
[٢] في س : كريد. ومثنى لكلمة (جرم) أي (حار).
[٣] اضيفت حتى يستقيم المعنى.
[٤] الهياطلة : قوم من الاتراك ، ويقال : هم قوم من أهل فارس.
[٥] في س : ملوطون.