الخراج وصناعة الكتابة - قدامة بن جعفر - الصفحة ٣٣٠ - الباب التاسع عشر في فتوح النواحي والامصار
معاوية أخاه عبد العزيز [١] فبنى مدينة دبيل وحصنها وكبر مسجدها ، وبنى مدينة النشوى ورم مدينة برذعة ، ويقال : انه جدد بناءها وأحكم حصن الفارقين حولها وجدد بناء مدينة البيلقان ، وكانت هذه المدن متشعثة مستهدمة ويقال : ان الذي جدد بناء برذعة محمد بن مروان في أيام عبد الملك ابن مروان.
ولما كانت فتنة ابن الزبير انقضت [٢] أرمينية وخالف أحرارها واتباعهم ، فلما ولي محمد بن مروان لاخيه عبد الملك ظفر بهم فقتل وسبى وغلب على البلاد ، ثم وعد من بقى منهم أن يفرض لهم في الشرف [٣] وجمعهم لذلك في كنائس من عمل خلاط فاغلقها عليهم ووكل بأبوابها ثم حرقهم فيها ، وولى سليمان بن عبد الملك أرمينية عدي بن عدي ابن عميرة الكندي ، وكان عدي بن عميرة ممن نزل الرقة مفارقا لعلي ابن أبي طالب (رحمه الله) ثم أقره عليها عمر بن عبد العزيز ، وهو صاحب نهر عدى بالبيلقات. ثم يزيد بن عبد الملك ، معلق بن صفار البهراني ، ثم عزله وولي الحارث بن عمرو الطائي ، وولى الجراح بن عبد الله الحكمي ، فنزل برذعة فرفع اليه اختلاف المكاييل بها وموازينها فأقامها على العدل والوفاء واتخذ ، مكيالا يدعى الجراحي فأهلها الى اليوم يتعاملون به. ثم عبر الكر وسار حتى قطع النهر المعروف بالسمور وغزا بلاد الخزر فقتل منهم مقتلة عظيمة ، وقاتل أهل بلاد حمزين ثم صالحهم على أن ينقلهم الى رستاق خيزان ، وجعل لهم منه قريتين وأوقع بأهل غوميك وسبى منهم ، ثم قفل فنزل شكى ، وشتى [٤] جنده ببردغة ، والبيلقان وجاشت الجزر
[١] في س : العبد العزيز.
[٢] في س : التقضت.
[٣] يقصد به : عطاء الشرف ، أو شرف العطاء.
[٤] قضى فترة فصل الشتاء.