الخراج وصناعة الكتابة - قدامة بن جعفر - الصفحة ٣١٢ - الباب التاسع عشر في فتوح النواحي والامصار
فتوح الجزيرة
كل الجزيرة من فتوح عياض بن غنم بعد وفاة أبي عبيدة [١] ، لما توفي بطاعون عمواس الذي كان في سنة ثماني عشرة ، وكان قبل موته استخلف عياضا فكتب اليه عمر بتولية الجزيرة ، فسار اليها فأول ما بدا بالرها ، فصالحه أهلها على ان لهم هيكلهم وما حوله وعلى ان لا يحدثوا كنيسة ، وعلى معاونة المسلمين وارشادهم ، واصلاح الجسور ، فأن تركوا شيئا مما شورطوا عليه فلا ذمة لهم. ثم انتهت طليعة عياض الى الرقة ، فأغاروا على حاضر كان حولها من العرب ، وعلى قوم من الفلاحين ، فأصابوا وهرب من نجا من أولئك فدخلوا مدينة الرقة ، وأقبل عياض في عسكره حتى نزل من الرقة على الباب المسمى بالرها في تعبئته فرمى المسلمون ساعة حتى جرج بعضهم ، فتأخر عياض [عنهم][٢] لئلا تبلغه حجارتهم وسهامهم وركب فطاف حول المدينة ورتب على أبوابها روابط ثم رجع الى عسكره وبث السرايا فكانوا يأتون بالاسرى [٣] من القرى وبالاطعمة فلما مضت خمسة أيام أو ستة ، أرسل [٤] بطريق المدينة الى عياض يطلب الامان فصالحهم عياض على ان آمن جميع أهل الرقة على أموالهم ومدينتهم ، وقال ، عياض : «الارض لنا وقد وطئناها وأحرزناها» وأقرها في أيديهم على الخراج ، ودفع [٥] منها ما رفض الى المسلمين ، ووضع الجزية على رقابهم ، وألزم كل رجل منهم سوى الصبيان والنساء دينارا. وقد قيل :
[١] في س : وفاة أبو عبيدة.
[٣] كلمة يقتضيها سياق الكلام.
[٣] في الاصل ، س : يأنون الاسرى.
[٤] في س : فارسل.
[٥] في س : ورفع.