الخراج وصناعة الكتابة - قدامة بن جعفر - الصفحة ٤٠٨ - الباب التاسع عشر في فتوح النواحي والامصار
وغزا قتيبة بيكند سنة سبع وثمانين [١] ومعه نيزك فقطع النهر من زم الى بيكند وهي أدني مدائن بخارى الى النهر فغدروا واستنصر الصغد فقاتلهم وأغار عليهم وحاصرهم فطلبوا الصلح ففتحها عنوة. وغزا قتيبة تومشكت وكرمينية ، سنة ثمان وثمانين واستخلف على مرو بشار بن مسلم أخاه فصالحهم ، وافتتح حصونا صغارا. وغزا قتيبة بخارى ففتحها على صلح وأوقع بالصغد وقتل نيزك بطخارستان وصلبه. وأفتتح كش ، ونسف وقد كانوا نقضوا وتعرف نسف بنخشب ـ صلحا.
وفتح قتيبة بن مسلم خوارزم صلحا ، واستخلف عليه أخاه عبيد الله ابن مسلم ، وغزا سمرقند ، وكانت ملوك الصغد تنزلها قديما. ثم نزلت اشتبخن فكتب ملك الصغد الى ملك الشاش وهو مقيم بالطاربند فأتاه في خلق من مقاتلتهم فلقيهم المسلمون فأقتتلوا أشد قتال [٢]. ثم ان قتيبة ، أوقع بهم وكسرهم فصالحه غوزك على ألفي ألف ومائتي ألف [درهما] في كل عام ، وعلى أن يدخل المدينة فدخلها ، وطعم فيها وبنى مسجدا بها ، وخلف بها جماعة من المسلمين فيهم الضحاك بن مزاحم صاحب التفسير ، وقد كان سعيد بن عثمان فتح سمرقند صلحا فلم ينقضوا ، ولكن قتيبة استقل صلحهم.
وقال أبو عبيدة وغيره : وقدم على عمر بن عبد العزيز ، لما استخلف ، وفد من أهل سمرقند فأخبروه ، ان قتيبة أسكن مدينتهم المسلمين [٣] ، على غدر منه بهم ، فكتب عمر الى عامله بأن ينصب لهم
[١] في النسخ الثلاث : سنة سبع وثلاثين وهو خطأ والصحيح ما أثبتناه.
[٢] في ت : اقتتلوا قتالا.
[٣] في س ، ت المسلمون.