الخراج وصناعة الكتابة - قدامة بن جعفر - الصفحة ٤٠ - الباب الرابع في ذكر ديوان الرسائل
وأمره أن يجعل مجلسه عند تحاكم [١] الناس اليه ، في مسجد الجماعة ، من البلد الذي يحله اذ كان اولى المجالس بالمعدلة ، لانه مبذول للضعيف ذي الخلة [٢] والقريب والبعيد النازح المحلة ، وأن يخرج اليه اذا خرج بوقار وتؤدة وهدي وسكينة ، والا يتعرض للحكم وهو على حال رفض ، ولا غرض يحفزانه عن انفاذ ما يبته ويمضيه ، ويحولان بينه وبين البت فيما يقطع به ويرتئيه ، بل يتقمن [٣] أعدل حالاته وأرشدها ، وأفضل أوقاته وأحمدها ، والا ينهض من مجلسه حتى يقضي [٤] بحق الله عليه في الصبر والمبالغة ، واستقصاء ما بين الخصوم من المنازعة ، وان يحسن لهم الاصاخة ، ويجمل لهم المخاطبة.
وأمره أن لا يحابي شريفا لشرفه ، اذا كان الحق عليه ، ولا يزري بوضيع لضعفه اذا كان الحق معه ، وان تكون محاورته لمن علت طبقته ، واتضعت منزلته واحدة ، حتى لا يبأس [٥] الضعيف من النصفة ، ولا يطمع القوي الظالم في الظفر بالغلبة.
وأمره أن ينظر فيما يرد عليه ، فما وجده في كتاب الله وسنة نبيه (صلى الله عليه) أمضاه ، وقضى به ، وما خالفهما طرحه ولم يعبأ بشيء منه ، فان الله تعالى [٦] يقول : (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) عظة من الله للحكام وتحذيرا لهم وتغليظا عليهم ، وحق لامر به يسفك الدم ويستحل الفرج ، ويوكل المال ان يقع فيه التغليظ والتشديد ، ويقرن به التخويف والتحذير.
[١] في س : يحاكم.
[٢] في س : الحلة.
[٣] في س : يتقمن.
[٤] في س : نقضي حق الله.
[٥] في الاصل : لا يائس.
[٦] سورة : المائدة : الآية : ٥.