الخراج وصناعة الكتابة - قدامة بن جعفر - الصفحة ٢٩٣ - الباب التاسع عشر في فتوح النواحي والامصار
موضع النحاسين بدمشق الذي يسمى البريص ، وذكره حسان بن ثابت في شعره فقال [١] :
| يسقون من ورد البريص [٢] عليهم | كأسا يصفق بالرحيق السلسل [٣] |
وقد روى ، ان الروم أخرجوا ميتا لهم من باب الجابية [٤] [ليلا] ، وقد أحاط بجنازته خلق من شجعانهم وكماتهم ، وأنصب سائرهم الى الباب ، فوقفوا عليه ليمنعوا المسلمين من فتحه ودخوله الى رجوع أصحابهم من دفن الميت ، وطمعوا في غفلة المسلمين عنهم وان المسلمين بدروا بهم ، فقاتلوهم على الباب أشد قتال وأبرحه ، حتى فتحوه في وقت طلوع الشمس ، فلما رأى الاسقف ، ان أبا عبيدة قد قارب دخول المدينة ، بدر الى خالد فصالحه وفتح [له][٥] الباب الشرقي ، فدخل [و][٦] الاسقف معه ناشرا كتابه الذي كتبه له ، فقال بعض المسلمين : والله ما خالد بأمير فكيف يجوز صلحه ، فقال أبو عبيدة : انه يجيز على المسلمين أدناهم ، وأجاز صلح خالد وأمضاه ، ولم يلتفت الى ما فتح عنوة فصارت دمشق كلها صلحا. وكتب بذلك الى عمر فأنفذه وفتحت أبواب المدينة فالتقى القوم جميعا.
[١] أنظر : ديوان حسان بن ثابت الانصاري ص ١٨٠.
[٢] البريص : نهر بدمشق. الرحيق : الخمر. السلسل : السهلة.
[٣] في س : يسقون من وراء البريص عليهم.
بردى يصفق بالرحيق السلسبيل.
[٤] جاء في فتوح البلدان : من باب الجابية ليلا وقد احاط ، ص ٢٣٨.
[٥] كلمة يقتضيها سياق الكلام.
[٦] حرف يقتضيه سياق الكلام.