الخراج وصناعة الكتابة - قدامة بن جعفر - الصفحة ٢٧٣ - الباب التاسع عشر في فتوح النواحي والامصار
ولا يتعاملوا به فما زال [١] أمرهم جاريا على هذا في خلافة أبي بكر ، فلما استخلف عمر ، قيل : انهم أصابوا الربا وكثروا فخافهم على الاسلام ، فأجلاهم ، وكتب لهم بأن من وقعوا بأرضه من أهل العراق ، والشام فليوسع لهم من خريب [٢] الارض ، وقال قوم : من خريب الارض ما اعتملوا من شيء فهو لهم فكان أرضهم باليمن ، فتفرقوا فنزل بعضهم [٣] النجرانية بناحية الكوفة ، ودخل يهود نجران مع النصارى في الصلح اذ كان اليهود كالاتباع لهم. فلما استخلف عثمان بن عفان ، كتب الى الوليد بن عقبة بن أبي معيط وهو عامله على الكوفة «أما بعد فان العاقب ، والاسقف ، وسراة أهل نجران ، أتوني بكتاب رسول الله ٧ ، وأروني شرطا من عمر ، وقد سألت عنه أبن حنيف [٤] فأنبأني انه كان بحث عن أمرهم فوجده ضارا للدهاقين لروعهم [٥] عن أرضهم ، واني قد وضعت عنهم من جزيتهم مائتي حلة لوجه الله وعقبى لهم [٦] من أرضهم ، واني أوصيك بهم فأنهم قوم لهم ذمة». فكان صاحب النجرانية بالكوفة يبعث رسله الى جميع من بالشام [٧] والنواحي من أهل نجران يجبونهم ما يقسمه [٨] عليهم لاقامة الحلل فلما كانت أيام معاوية أو يزيد شكوا اليه
[١] في الاصل : فما ان زال : والصحيح ما أثبتناه.
[٢] خريب أو خرث ، يعني يقطعهم من الارض التي لا زرع فيها ولا شجر وليست في يد احد في س ، حرث.
[٣] جاء في فتوح البلدان : فنزل بعضهم الشام ونزل بعضهم النجرانية ص ٧٧.
[٤] يقصد به : عثمان بن حنيف.
[٥] في س ، ت : لردههم.
[٦] في س ، ت : عن.
[٧] في فتوح البلدان ص ٧٨ : مالا يقسمه.
[٨] جاء في فتوح البلدان ص ٧٨ (أزددنا نقصنا وضعفا).