الخراج وصناعة الكتابة - قدامة بن جعفر - الصفحة ٣٩٥ - الباب التاسع عشر في فتوح النواحي والامصار
ـ وكانا معه بكابل ـ بلاء حسنا. وسار عبد الرحمن فقطع وادي نسل وصار الى بست ففتحها عنوة ، وسار الى رزان فهرب أهلها ، وغلب عليها ، ثم صار الى خشك فصالحه أهلها ، ثم أتى الرخج فظفر بهم وفتحها ثم صار الى زابلستان [١] فقاتلوه ، وقد كانوا نكثوا ففتحها وأصاب سبيا وعاد الى كابل ، وقد نقض أهلها ففتحها. ثم ان معاوية ولى عبد الرحمن ، سجستان من قبله وبعث اليه بعهده فلم يزل بها حتى قدم زياد البصرة فأقره اشهرا. ثم ولى مكانه الربيع بن زياد ، وانصرف ابن سمرة [الى][٢] البصرة فمات بها سنة خمسين وعبد الرحمن هذا هو الذي قال له النبي ٧ «اللهم لا تطلب الامارة فانك ان أوتيتها عن غير مسألة اعنت عليها ، وان أتيتها عن مسألة وكلت اليها ، واذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرا منها ، فإت الذي هو خير وكفر عن يمينك» [٣]. ثم جمع كابل شاه للمسلمين وأخرج من كان منهم بكابل ، وجاء رتبيل الملك فغلب على زابلستان ، والرخج حتى انتهت الى بست فخرج ، الربيع بن زياد في الناس ، فقاتل رتبيل فهزمه حتى أتى الرخج فلحق به الربيع فقاتله بها ومضى ففتح بلاد الداور.
ثم عزل زياد بن أبي سفيان ، الربيع بن زياد وولى عبيد الله بن أبي بكرة سجستان فلما كان برزان بعث اليه رتبيل ، يسأله الصلح عن بلده وبلاد [٤] كابل على ألفي ألف دينار ومائتي ألف دينار ، فأجابه الى ذلك ، ثم سأله ان يهب له مائتي ألف دينار ففعل ، فتم صلحه على ألف ألف. ووفد عبيد الله ، على زياد فاعلمه ذلك فأمضى الصلح ثم رجع الى سجستان ، فكان بها الى ان مات زياد ، وولي سجستان بعد موت زياد ، عباد بن زياد من قبل معاوية.
[١] وتسمى أيضا : ذابلسان.
[٢] كلمة يقتضيها سياق الكلام.
[٣] انظر : فتوح البلدان : ص ٣٥٨.
[٤] في النسخ الثلاث : بلا.