الخراج وصناعة الكتابة - قدامة بن جعفر - الصفحة ٣٩ - الباب الرابع في ذكر ديوان الرسائل
نسخة عهد لقاض بولاية الحكم في ناحية على ما قررته عليه :
هذا ما عهد عبد الله فلان ، أمير المؤمنين ، الى فلان بن فلان ، حين ولاه الحكم بين أهل كور كذا.
أمره بتقوى الله وخشيته ، والعمل بالحق الذي يزلف عنده [١] ، والعدل الذي يوافق مرضاته ، فأنه عالم بسعادة من لزم طاعته ، وشقوة من أثر معصيته ، ورجاء أن يكون لسبل الله متبعا ، ولما تناهى عنه من جميل لمذهب مصدقا.
وأمره أن يشعر قلبه تقى الله ورهبته ، أشعار من يخالف عقابه ويرجو ثوابه [٢] ، فان الله يقول ، والحق قوله : (وَإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها وَكَفى بِنا حاسِبِينَ)[٣] ويقول : (فَمَنْ)[٤](يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ ، وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ)[٥].
وأمره أن يتولى ما ولاه أمير المؤمنين بنية [٦] جميلة ، وطوية سليمة وصدر منشرح بالحق ، ولسان منبعث بالصدق ، ويرغب عند جميع أحواله وسائر أفعاله بما أعد الله من جزيل الثواب ، ويخاف ما أعده من أليم العقاب.
وأمره اذا حكم ذلك من نفسه ، وأشعره أياها في علانيته ، وسريرته ، ان يختار عند قدومه البلد ، قوما من أهل الصلاح والامانة ، والستر والصيانة والعلم ، بكتاب الله وسنة نبيه (صلى الله عليه) ، فيجعلهم أصحاب مسايلة ، فان رجوع العاقل انما هو الى أعوانه ، وبهم يصلح أو يفسد شأنه.
[١] في نسخة س : بزلف.
[٢] في س : أثوابه.
[٣] سورة الانبياء. الآية ، ٤٧.
[٤] في الاصل : ومن.
[٥] سورة الزلزلة. الآية ٧ ، ٨.
[٦] في س : نية.