الخراج وصناعة الكتابة - قدامة بن جعفر - الصفحة ٣١٦ - الباب التاسع عشر في فتوح النواحي والامصار
والاعشار بديار ربيعة ، وكور البرية فهي أعشار ما أسلمت عليه العرب ، أو عمرته من الموات الذي لم يكن في يد أحد ، أو رفضه النصارى فمات [وغلب][١] عليه الدغل فأقطعه قوم ، واستحيا بعضه آخرون فحصل أمر الجزيرة على ان مدائنها كلها صلحا وأرضوها عنوة الا الخلاف في رأس العين بالثغور [٢] الجزرية.
لما استخلف عثمان بن عفان جمع لمعاوية الى الشام الجزيرة وولاية ثغورهما وأمره أن يغزو شمشاط وهي أرمينية الرابعة أو يغزيها فوجه معاوية اليها حبيب بن مسلمة الفهري ، وصفوان بن المعطل [٣] السلمي ، ففتحها بعد أيام من نزولهما عليه على مثل صلح الرها ، وأقام صفوان بها وتوفي فيها في آخر خلافة معاوية. ولم تزل شمشاط خراجية على مثل ما عليه بلد الجزيرة الى أن صيرها المتوكل على الله عشرية ، أسوة غيرها من سائر الثغور. وغزا صفوان حصن كمخ بعد في سنة تسع وخمسين وهي السنة التي مات فيها ومعه عمير بن الحباب السلمي ، فعلا عمير سور كمخ ولم يزل يجالد عليه حتى كشف الروم وصعد المسلمون ففتحه لعمير بن الحباب ، وبذلك كان يفخر ويفخر له. ثم غلبت الروم على هذا الحصن بعد ذلك ولم يزل يفتحه وتغلب الروم عليه ، الى ان كانت سنة تسع وأربعين ومائة ، فان المنصور شخص عن بغداد حتى نزل حديثة الموصل ، ثم أغزى منها الحسن بن قحطبة وبعده محمد بن الاشعث ، وجعل عليهما العباس بن محمد وأمره أن يغزوا كمخ فمات محمد بن الاشعث بآمد ، وسار العباس ، والحسن ، حتى صار الى ملطية [٤] فحملا منها الميرة ،
[١] غير موجودة في الاصل ، واضيفت من كتاب فتوح البلدان ص ١٨٤.
[٢] في س : الثقور.
[٣] وقيل اسمه : صفوان بن معطل السلمي.
[٤] في ت ، س : ملاطية.