الخراج وصناعة الكتابة - قدامة بن جعفر - الصفحة ٤٣ - الباب الرابع في ذكر ديوان الرسائل
لهم بها العادة ، وقد جعلوا ذلك شعارا وطمعة ، فان ظفر بأحد منهم جاءه شاهدا [١] عذبه وعاقبه ، وشهره وعاقب المشهود له. فتوخ طاعة الله وتقواه ، والعمل بما وافق الحق وضاهاه ، فان الله مع الذين اتقوا ، والذين هم محسنون ، ومع من اطاعه وعمل بمرضاته ، وعلى من عصاه وأتبع ما نهى عنه.
وأمير المؤمنين يسأل الله ، ان يحسن علي العدل عونك ، وفي الحكم به توفيقك ، وأن يقضي بالصدق على لسانك ، ويجعل على الحق ضمير قلبك ومحصول فعلك.
وعهد لرجل من بني هاشم بتقليده الصلاة [٢]
هذا ما عهد به عبد الله أمير المؤمنين الى فلان بن فلان حين ولاه الصلاة بناحية كذا وكذا. أمره [٣] بتقوى الله وخشيته في سرائره [٤] وعلانيته ، وصيانة عرضه ومذهبه ، وتطهير خلقه وسيرته ، اذ كانت الصلاة من أعمدة الدين التي لا يجوز أن يتولاها غير الطاهرين المهذبين.
وأمره أن يقيم الصلاة لاوقاتها ، ولا يؤخرها اذا حضر حينها ، وان لا يخدجها ولا ينقصها اذا كان به يأتم من يصلى خلفه. وصلاة جميعهم في عنقه ، وأن يكون دخوله فيها بأخبات ودعة وهدي واستكانه.
وأمره أن يرتل قراءته اذا قرأ ، وان يسمع من خطبه اذا خطب ، وان يضع كل كلام في موضعه ، وكل قول في المحل اللائق به.
[١] في : س : مشاهد.
[٢] في ت : بتقليد.
[٣] في ت : وأمره.
[٤] في س : سراره.