الخراج وصناعة الكتابة - قدامة بن جعفر - الصفحة ٢٨٩ - الباب التاسع عشر في فتوح النواحي والامصار
ولما انتهى خبر الوقعة الى هرقل ، نخب قلبه وسقط في يده وملئ رعبا فهرب من حمص الى انطاكية. وقد ذكر قوم ان هربه من حمص الى انطاكية [١] كان عند قدوم المسلمين الشام ، كانت واقعة اجنادين يوم الاثنين لاثنتي عشرة بقيت من جمادي الاولى سنة ثلاث عشرة ، ويقال لليلتين خلتا منه. قالوا : ثم جمعت الروم جمعا بالياقوصة ـ وهو واد فمه الفوارة ـ فلقيهم المسلمون هناك ، فهزموهم وقتلوا كثيرا منهم ، ولحق فلهّم بمدن الشام ، وتوفي أبو بكر في جمادي الاخرة سنة ثلاث عشرة فأتى المسلمين [٢] نعيه ، وهم بالياقوصة.
يوم فحل من الاردن
كانت وقعة فحل من الاردن لليلتين بقيتا من ذي القعدة ، بعد خلافة عمر بن الخطاب بخمسة أشهر ، وأمير الناس أبو عبيدة بن الجراح ، لان عمر ، قد كان كتب اليه بولاية الشام ، وإمرة الامراء مع عامر بن أبي وقاص ، أخي سعد بن أبي وقاص ، وقوم يقولون : ولاية أبي عبيدة الشام ، أتته والناس محاصرون دمشق ، فكتمها خالدا أياما لان خالدا كان أمير الناس في الحرب. فقال له خالد : ما دعاك الى ما فعلت ، فقال : كرهت أن أكسرك وأوهن أمرك وأنت بازاء عدوك. وكان سبب هذه الوقعة ، ان هرقل لما صار الى انطاكية ، استنفر الروم وأهل الجزيرة ، وبعث عليهم رجلا من خاصته وثقاته فلقوا المسلمين بفحل من الاردن ، فقاتلوهم قتالا شديدا حتى أظهرهم [٣] الله عليهم ، وقتل بطريقهم وزهاء عشرة آلاف منهم ، وتفرق الباقون في مدائن الشام حتى سألوا الامان على اداء الجزية
[١] في س : الان.
[٢] في النسخ الثلاث : فأتى المسلمون.
[٣] في س : لظهرهم.