الخراج وصناعة الكتابة - قدامة بن جعفر - الصفحة ٣٢١ - الباب التاسع عشر في فتوح النواحي والامصار
وأما زبطرة فكانت على ما حكوا ، حصنا قديما روميا ، ففتح مع حصن الحدث [١] القديم ، فتحه حبيب بن مسلمة الفهري ، وكان قائما الى ان أخربته الروم في أيام الوليد بن يزيد فبنى بناء غير محكم. ثم أناخت الروم عليه في أيام فتنة مروان بن محمد فهدمته فبناه المنصور ، ثم خرجوا اليه فشعثوه فبناه الرشيد على يد محمد بن ابراهيم وشحنه ، فلما كانت خلافة المأمون طرقه الروم فشعثوه وأغاروا على سرح أهله فأستاقوه ، فأمره المأمون بمرمته وتحصينه. ثم خرجت الروم الى زبطرة في خلافة المعتصم بالله فقتلوا الرجال ، وسبوا النساء ، وأخربوها فاحفظه ذلك فغزاهم حتى بلغ من بلادهم عمورية [٢] ، ففتحها وقتل وسبى وأمر ببناء زبطرة فلم تعد ، وبنيت في مواضع منها حصون ينسب اليها. وأما حصن منصور [فان الذي تولى بناءه منصور بن جعونة بن الحارث العامري ، من قيس فنسب اليه وكان][٣] منصور هذا مقيما بتلك الناحية أيام مروان ابن محمد في خيل كثيفة من أهل الشام والجزيرة. ثم اتهم بغش الاسلام ، فلما قدم المنصور الرقة من بيت المقدس سنة احدى وأربعين ومائة وجه اليه من أتاه به فضربت عنقه بالرقة ثم انصرف الى الهاشمية بالكوفة ، وكان الرشيد بنى حصن منصور وشحنه في خلافة المهدي.
وأما المرج المعروف بعبد الواحد على باب حصن منصور ، فكان حمى للمسلمين قبل أن يبني الحدث وزبطرة فلما بنيتا استغنى بهما فعمر وضمه [٤] الحسين الخادم الى الاحواز في خلافة الرشيد ثم توثب الناس عليه فغلبوا على مزارعه حتى قدم عبد الله بن طاهر الشام فرده الى الضياع ،
[١] في نسخة س : الحديث.
[٢] في الاصل : عمرورية.
[٣] جاء هذا النص في نسخة الاصل بالهامش. وفي نسختي ت ، س في ت المتن.
[٤] هذه الكلمة : مكررة في س.