الخراج وصناعة الكتابة - قدامة بن جعفر - الصفحة ٤١٤ - الباب التاسع عشر في فتوح النواحي والامصار
أنت أم تسجع ، قال : بل خابر ، فلم يغزها أحدا. فلما كان آخر سنة ثمان وثلاثين ، وأول سنة تسع وثلاثين ، في خلافة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه ، توجه الى ذلك الثغر ، الحارث بن مرة العبدي ، متطوعا بأذن أمير المؤمنين ، فظفر وأصاب مغنما وسبيا ، وقسم في يوم واحد ألف رأس. ثم انه قتل بأرض القيقان ، وجميع من معه الا قليلا منهم. وكان مقتله سنة اثنتين وأربعين ، والقيقان من بلاد السند مما يلي خراسان. ثم غزا ذلك الثغر المهلب بن أبي صفرة ، أيام معاوية بن أبي سفيان سنة أربع وأربعين فأتى بنة والاهواز وهما بين المولتان [١] وكابل ، فلقيه العدو فقاتله بمن معه فدفعهم عنه.
ثم ولى عبد الله بن عامر ، في زمن معاوية ، عبد الله بن سوار العبدي ، ويقال ولاه معاوية من قبله ثغر الهند ، فغزا القيقان فأصاب مغنما. ثم وفد على معاوية ، وأهدى له خيلا قيقانية ، ثم انه عاد فغزا القيقان ثانية فاستجاش الترك عليه فقتلوه [٢].
وولى يزيد بن أبي سفيان في أيامه ، معاوية بن [٣] سنان بن سلمة ابن المحبق الهذلي ، ويقال : انه أول من أحلف الجند بالطلاق [٤] ، ففتح مكران عنوة ومصرها ، وأقام بها ، ثم استعمل زيادة على الثغر راشد بن عمرو
[١] وتسمى الملتان أيضا.
[٢] وفيه يقول الشاعر :
| وابن سوار على علاته | موقد النار وقتال السغب |
[٣] في س : في أيام معاوية سنان بن مسلمة.
[٤] وفيه يقول الشاعر :
| رأيت هذيلا احدثت في يمينها | طلاق نساء ما تسوق لها مهرا | |
| لها عليه حلفه ابن محبق | اذا رفعت اعناقها حلقا صفرا |