التقوى فى القرآن دراسة فى الاثار الاجتماعية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٨٣ - التبعات السلبية للفجور في الدنيا
القلب، وينجيه من القلق
والاضطراب، لأنّ الإنسان لا همّ له في حياته الدنيا إلّاالفوز بالسعادة والنعمة، ولا خوف له إلّا أن تحيط به النقمة والشقاء.
«والله سبحانه هو السبب الوحيد الذي بيده زمام الخير وإليه يرجع الأمر كلّه، وهو القاهر فوق عباده، والفعّال لما يريد، وهو ولي عباده المؤمنين به، اللاجئين إليه، فذكره للنفس الأسيرة بيد الحوادث، الطالبة لركن شديد يضمن له السعادة، المتحيّرة في أمرها وهي لا تعلم أين تريد ولا أنّى يراد بها.
فكلّ قلب على ما يفيده الجمع المحلّى باللام من العموم يطمئن بذكر الله، ويسكن به ما فيه من القلق والاضطراب، نعم إنّما ذلك في القلب الذي يستحقّ أن يسمّى قلباً، وهو القلب الباقي على بصيرته ورشده، وأمّا المنحرف عن أصله، الذي لا يبصر ولا يفقه، فهو مصروف عن الذكر، محروم عن الطمأنينة والسكون، قال تعالى: فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلكِنْ
تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ[١].
وقال: لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا[٢].
وقال: نَسُوا اللهَ فَنَسِيَهُمْ[٣].
وفي لفظ الآية ما يدلّ على الحصر، حيث قدّم متعلّق الفعل، أعني قوله: بِذِكْرِ الله على الفعل، فيفيد أنّ القلوب لاتطمئن بشيء غير ذكر الله
[١] -() الحج: ٤٦.
[٢] -() الأعراف: ١٧٩.
[٣] -() التوبة: ٦٧.