التقوى فى القرآن دراسة فى الاثار الاجتماعية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٨١ - التبعات السلبية للفجور في الدنيا
أخصّ من الحياة، لأنّ الحياة تقال في الحيوان وفي الباري وفي المَلَك. ويشتقّ منه المعيشة لما يتعيّش منه، قال تعالى: نَحْنُ قَسَمْنَا
بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا[١] وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ[٢] وقال في أهل الجنّة: فَهُوَ فِي عِيشَة رَاضِيَة[٣].
وقال ٧:
لا عيش إلّا عيش الآخرة»[٤].
«والضنك هو الضيق من كلّ شيء، ويستوي فيه المذكّر والمؤنّث، يقال: مكان ضنك، ومعيشة ضنك، وهو في الأصل مصدر، ضَنُك يضنُك من باب شرف يشرف، أي ضاق.
وقوله تعالى: وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي[٥] يقابل قوله في الآية السابقة فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ[٦] وكان مقتضى المقابلة أن يقال «ومن لم يتبع هداي» وإنّما عدل عنه إلى ذكر الإعراض عن الذكر، ليشير به إلى علّة
الحكم، لأنّ نسيانه تعالى والإعراض عن ذكره، هو السبب لضنك العيش والعمى يوم القيامة، وليكون توطئة وتمهيداً لما سيذكر من نسيانه تعالى يوم القيامة مَن نسيه في الدنيا. والمراد بذكره (تعالى): الدعوة الحقّة. وتسميتها ذكراً، لأنّ لازم اتباعها والأخذ بها ذكره تعالى.
[١] -() الزخرف: ٣٢.
[٢] -() الاعراف: ١٠.
[٣] -() الحاقة: ١٢.
[٤] -() المفردات، مادّة« عيش».
[٥] -() طه: ١٢٤.
[٦] -() طه: ١٢٣.