التقوى فى القرآن دراسة فى الاثار الاجتماعية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٧٣ - «ومن يتق الله يجعل له مخرجا»
من مضائق مشكلات الحياة، فإنّ شريعته فطرية، يهدي بها الله الإنسان إلى ما تستدعيه فطرته، وتقضي به
حاجته، وتضمن سعادته في الدنيا والآخرة وَيَرْزُقُه من الزوج والمال، وكلّ ما يفتقر إليه من طيب عيشه، وزكاة حياته مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِب ولا يتوقّع، فلا يخف المؤمن أنّه إذا اتقى الله، واحترمحدوده، حرم طيب الحياة، وابتلي بضنك المعيشة، فإنّ الرزق مضمون، والله على ما ضمنه قادر.
وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى الله فاعتزاله عن نفسه فيما تهواه وتأمر به، وإيثاره إرادة الله سبحانه على إرادة نفسه، والعمل الذي يريده الله، على العمل الذي تهواه وتريده نفسه، وبعبارة أُخرى تدين بدين الله وتعمل بأحكامه فَهُوَ حَسْبُه أي كافيه فيما يريده من طيب العيش، ويتمنّاه من السعادة بفطرته، لا بواهمته الكاذبة.
وذلك أنّه تعالى هو السبب الأعلى الذي تنتهي إليه الأسباب، فإذا أراد شيئاً فعله وبلغ ما أراده من غير أن تتغيّر إرادته، فهو القائل: مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ
لَدَيَ[١] أو يحول بينه وبين ما أراده مانع، لأنّه القائل: وَاللهُ يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ[٢].
وأمّا الأسباب الاخر التي تشبّث بها الإنسان في رفع حوائجه، فإنّما تملك من السببية ما ملّكها الله سبحانه، وهو المالك لما ملّكها، والقادر على
[١] -() ق: ٢٩.
[٢] -() الرعد: ٤١.