التقوى فى القرآن دراسة فى الاثار الاجتماعية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٦٩ - الفرقان بين الحق والباطل
الحُجب المانعة عن المعارف الإلهية والنفحات القدسية، تتحاذى شطر الحقّ الأوّل، وتتلألأ فيها حقائقه، كما أشار إليه رسول الله (صلّى الله عليه وآله):
«إنّ لربّكم في أيّام دهركم نفحات، ألا فتعرّضوا لها»
فإنّ التعرّض لها، إنّما هو
بتطهير القلوب عن الكدورات الحاصلة عن الأخلاق الرديّة، فكلّ إقبال على طاعة، وإعراض عن سيّئة، يوجب جلاءً ونوراً للقلب، يستعدّ به لإفاضة علم يقيني.
وقال النبي أيضاً:
«من عمل بما علِم ورّثه الله علم مالم يعلم».
فالرحمة الإلهية بحكم العناية الأزلية، مبذولة على الكلّ، غير مظنون بها على أحد كُلًّا نُمِدُّ هؤُلَاءِ وَهؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً[١]، لكن حصولها موقوف على تصقيل مرآة القلب وتصفيتها عن الخبائث الطبيعية. ومع تراكم صدئها الحاصل منها، لا يمكن أن يتجلّى فيها شيء من الحقائق. فلا تحجب الأنوار العلمية، والأسرار الربوبية عن قلب من القلوب لبخل من جهة المنعم تعالى شأنه عن ذلك، بل الاحتجاب إنّما هو من جهة القلب لكدورته وخبثه واشتغاله بما يضادّ ذلك.
ثمّ ما يظهر للقلب من العلوم لطهارته
وصفاء جوهره، هو العلم الحقيقي النوراني الذي لا يقبل الشكّ، وله غاية الظهور والانجلاء، لاستفادته من الأنوار الإلهية والإلهامات الحقّة الربّانية، وهو المراد بقوله ٧:
«إنّما هو نورٌ يقذفه الله في قلب من يشاء».
[١] -() الإسراء: ٢٠.