التقوى فى القرآن دراسة فى الاثار الاجتماعية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣٨ - «والله ولي المتقين»
غير أنّ الآية التالية لهذه الآية المفسِّرة
للكلمة، تأبى أن تكون الولاية شاملة لجميع المؤمنين، وفيهم أمثال الذين يقول الله سبحانه فيهم وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ[١]. فإنّ قوله في الآية التالية: الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ[٢] يعرّفهم بالإيمان والتقوى، مع الدلالة على كونهم على تقوى مستمرة سابق على إيمانهم من حيث الزمان، حيث قيل (آمنوا) ثمّ عطف عليه (وكانوا يتّقون) فدلّ على أنّهم كانوا يستمرّون على التقوى قبل تحقّق هذا الإيمان منهم، ومن المعلوم أنّ الإيمان الابتدائي غير مسبوق بالتقوى، بل هما متقاربان أو هو قبل التقوى وخاصّة التقوى المستمرّة.
والحاصل أنّ المراد من الإيمان في قوله: الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ ليس هو مطلق درجاته، بل تلك المرتبة منه التي يسلّم فيها العبد لربّه حقيقة معنى
ألوهيته، وينقطع عنه السخط والاعتراض، فلا يسخط لشيء من أمره من قضاء وقدر وحكم، ولا يعترض على شيء من إرادته، وهذا هو الإيمان الكامل الذي تتمّ به للعبد عبوديته، قال تعالى: فَلَا وَرَبِّكَ لَايُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً[٣].
على أنّ توصيفه تعالى هؤلاء بأنّهم لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ
[١] -() يوسف: ١٠٦.
[٢] -() يونس: ٦٣.
[٣] -() النساء: ٦٥.