التقوى فى القرآن دراسة فى الاثار الاجتماعية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣٧ - «والله ولي المتقين»
افتتحت هذه الآيات الثلاث بلفظة «ألا» التنبيهية، للإشارة إلى أهمّية ما تريد بيانه، حيث ذكرت أولياء الله ووصفت آثار ولايتهم، وما يختصّون به عند الله تعالى.
«والولاية وإن ذكر لها معان كثيرة، لكن الأصل في معناها: ارتفاع الواسطة الحائلة بين الشيئين، بحيث لا يكون بينهما ما ليس منهما، ثمّ استعيرت لقرب الشيء من الشيء بوجه من وجوه القرب، كالقرب نسباً أو مكاناً أو منزلة أو بصداقة أو غير ذلك، ولذلك يطلق الولي على كلّ من طرفي
الولاية، وخاصّة بالنظر إلى أنّ كلًّا منهما يلي من الآخر ما لا يليه غيره، فالله سبحانه وليّ عبده، لأنّه يلي أمره ويدبّر شأنه، فيهديه إلى صراطه المستقيم، ويأمره وينهاه فيما ينبغي له أو لا ينبغي، وينصره في الحياة الدنيا والآخرة إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ[١].
والمؤمن حقّاً ولي ربّه، لأنّه يلي منه إطاعته في أمره ونهيه، ويلي منه عامّة البركات المعنوية من هداية وتوفيق وتأييد وتسديد وما يعقبها من الإكرام بالجنّه والرضوان، فأولياء الله على أيّ حال هم المؤمنون، فإنّ الله يعدّ نفسه وليّاً لهم في حياتهم المعنوية حيث يقول: وَاللهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ[٢].
[١] -() غافر: ٥٢.
[٢] -() آل عمران: ٦٨.