التقوى فى القرآن دراسة فى الاثار الاجتماعية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٤٨ - اتباع النبي
ومعبود لأنّه منعم مشكور بالعبادة، يرجع جميعها إلى معنىً واحد»[١].
ببيان آخر: «الشاكرون هم الذين استقرّت فيهم صفة الشكر على الإطلاق، فلا يمسّون نعمة إلّا بشكر، أي بأن يستعملوها ويتصرّفوا فيها قولًا أو فعلًا على نحو يظهرون به أنّها من عند ربّهم المنعم عليهم، فلا يقبلون على شيء، أعمّ من أنفسهم وغيرهم، إلا وهم على ذكر من ربّهم، قبل أن يمسّوه ومعه وبعده، وأنّه مملوك له تعالى طلقاً، ليس له من الأمر شيء، فذكرهم ربهم على هذه الوتيرة ينسيهم ذكر غيره إلّا بالله، وما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه، فلو أُعطي اللفظ حقّ معناه، لكان الشاكرون هم المخلصين»[٢].
ولا شكّ أنّ الإخلاص لا يتحقّق إلّا إذا لم
يتعلّق قلب الإنسان بغيره تعالى، ولا طريق لذلك إلّا من خلال المحبّة الإلهية التي تطهّر القلب عن كلّ ما سواه. قال الإمام الصادق ٧ في ظل هذه الآية المباركة وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَاباً طَهُوراً[٣]:
«يطهّرهم عن كلّ شيء سوى الله[٤].
قال الطباطبائي: «وهؤلاء هم المقرّبون الفائزون بقربه تعالى، إذ لا يحول بينهم وبين ربّهم ممّا يقع عليه الحسّ أو يتعلّق به الوهم أو تهواه
[١] -() الميزان في تفسير القرآن، ج ١ ص ٣٨.
[٢] -() الميزان، مصدر سابق، ج ٨ ص ٣٣.
[٣] -() الإنسان: ٢١.
[٤] -() تفسير الصافي، الفيض الكاشاني، ج ٥ ص ٢٦٥، منشورات مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، بيروت لبنان.