التقوى فى القرآن دراسة فى الاثار الاجتماعية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٤٥ - اتباع النبي
فحسب، وليس للعبد إلّا أن يعبد ربّه، ويقدِّم مرضاته وإرادته على مرضاته
وإرادته، فهم يعبدون الله ولا يريدون في شيء من أعمالهم فعلًا أو تركاً إلّاوجهه الكريم، ولا يلتفتون فيها إلى مقام يخوّفهم، ولا إلى ثواب يرجّيهم، وإن خافوا عذابه ورجوا رحمته.
وقد ذكر القرآن الكريم هذه الطرق لتحصيل التقوى، قال تعالى: وَفِي الآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ[١].
«دلّت الآية أنّ حقيقة الدنيا أنّها متاع الغرور، كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماءً حتى إذا جاءه لم يجده شيئاً، فعليه أن لا يجعلها غاية لأعماله في الحياة، وأن يعلم أنّ له وراءها داراً وهي الدار الآخرة فيها ينال غاية أعماله، وهي عذاب شديد للسيئات يجب أن يخافه ويخاف الله فيه، ومغفرة من الله قبال
أعماله الصالحة يجب أن يرجوها ويرجو الله فيها، ورضوان من الله يجب أن يقدّمه على رضا نفسه»[٢].
كذلك يبيّن القرآن أنّ بعض المتّقين إنّما يزهدون في الدنيا لأجل الوصول إلى ما عند الله من الثواب في الدار الآخرة، قال تعالى: وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْء فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَزِينَتُهَا وَمَا عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى أَفَلَا
[١] -() الحديد: ٢٠.
[٢] -() الميزان، مصدر سابق، ج ١١ ص ١٥٨.