التقوى فى القرآن دراسة فى الاثار الاجتماعية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٤ - حبل الصعود
الله عليه وآله) ذكرت أنّ هذا الصعود إليه تعالى يحتاج إلى حبل؛ قال تعالى: وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعاً وَلَا تَفَرَّقُوا. وللوقوف على هذا الحبل الذي أمرنا القرآن بالاعتصام به، نرجع مرّة أُخرى إلى حديث الثقلين المتقدِّم، لنقف على حقيقة هذا الحبل، وما هو المقصود به؟
قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) في خطبته المشهورة التي خطبها في مسجد الخيف في حجّة الوداع:
«إنّي مخلّف فيكم الثقلين، الثقل الأكبر القرآن، والثقل الأصغر عترتي وأهل بيتي، هما حبل الله ممدود بينكم وبين الله عزّوجلّ، ما إن تمسكتم به لم تضلّوا»[١].
فقد عبّر الرسول الأعظم (صلّى الله عليه وآله) عن القرآن والعترة، بأنّهما حبل واحد لا حبلان، وهذا معناه أنّ التمسّك بالعترة ليس شيئاً وراء التمسّك بالقرآن الكريم، بل هما حقيقة واحدة، لكن الفرق بينهما أنّ العترة هم القرآن الناطق، وأنّ القرآن هو العترة الصامتة، لذا ورد عن الإمام الصادق ٧ في ظل قوله تعالى: إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ[٢]:
«إنّه يهدي إلى الإمام»[٣].
ومنه يتّضح معنى ما قاله أمير المؤمنين ٧:
«ذلك الكتاب الصامت، وأنا الكتاب الناطق»[٤]
[١] -() بحار الأنوار، العلّامة المجلسي، ج ٩٢ ص ١٠٢، مؤسسة الوفاء، بيروت لبنان.
[٢] -() الإسراء: ٩.
[٣] -() الاصول من الكافي، ج ١ ص ٢١٦، كتاب الحجّة، باب أنّ القرآن يهدي للإمام، ح: ٢.
[٤] -() بحار الأنوار، ج ٣٩، ص ٢٧٢.