التقوى فى القرآن دراسة فى الاثار الاجتماعية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١١٤ - تساؤل مهم
فيها إلى
أن نسوا ما كانوا عليه حال الشدّة، وقالوا: إنّ هذه الحسنات وتلك السيئات من عادة الدهر فانتهى بهم إرسال الشدّة ثمّ الرخاء إلى هذه الغاية، وكان ينبغي لهم أن يتذكّروا عند ذلك ويهتدوا إلى مزيد الشكر بعد التضرّع لكنّهم غيّروا الأمر فوضعوا هذه الغاية مكان تلك الغاية التي رضيها لهم ربّهم، فطبع الله بذلك على قلوبهم فلا يسمعون كلمة الحقّ.
وقوله تعالى: فَأَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ تلويح إلى جهل الإنسان بجريان الأمر الإلهي (والسنّة الإلهية) ولذا كان الأخذ بغتةً وفجأةً من غير أن يشعروا به، وهم يظّنون أنّهم عالمون بمجاري الأمور، وخصوصيات الأسباب، وباستطاعتهم أن يتّقوا ما يهدّدهم من أسباب الهلاك بوسائل دافعة يهديهم إليها العلم، قال تعالى: فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ (المؤمن: ٨٣)»[١].
وأمّا السنّة الثالثة فقد أشار إليها قوله تعالى: وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ[٢].
قال الراغب في المفردات:
سنستدرجهم معناه نأخذهم درجة فدرجة وذلك إدناؤهم من الشيء شيئاً فشيئاً، كالمراقي والمنازل في ارتقائها ونزولها[٣].
فيكون المراد هنا «الاستدناء من الهلاك، وتقييد الاستدراج بكونه من
[١] -() الميزان، مصدر سابق، ج ٨ ص ١٩٩.
[٢] -() الأعراف: ١٨٢.
[٣] -() المفردات في غريب القرآن، ص ١٦٧، مادة« درج».