التقوى فى القرآن دراسة فى الاثار الاجتماعية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٠٩ - تساؤل مهم
ولا ينافي توسط هذه الأسباب الطولية في إيجاد تلك الحوادث، من أن تستند إليه تعالى، لأنّه السبب الوحيد لها جميعاً، على ما يقتضيه توحيد الربوبية.
تساؤل مهمّ
في ختام هذا البحث لابدّ من الوقوف على تساؤل، قد يرد في المقام هو: لو كان الأمر كما مرّ، من أنّ السنن الإلهية تقتضي نحواً من التبعية بين أعمال الإنسان خيراً وشرّاً وبين النظام الكوني، بنحو لو جرى المجتمع الإنساني على ما تقتضيه الفطرة من الاعتقاد والعمل الصالح لنزلت عليه الخيرات والبركات، ولو
أفسدوا أُفسد عليهم ذلك، فلماذا لا ينطبق ذلك على بعض الأمم التي انحرفت عن صراط الفطرة، بل بالعكس فهي منعّمة بالنعم المادية، وتعيش الرفاه والأمن والاستقرار؟
الجواب عن ذلك هو:
أوّلًا: أنّ القرآن الكريم بيّن أنّ الله تعالى لا يؤاخذ الناس بجميع ما كسبوا، بل يذيقهم بعض الذي عملوا، قال تعالى: ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِيعَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ[١].
[١] -() الروم: ٤١.