شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٦٣ - الخطبة الإحدى و الثلاثين ألقاها في بيان حقيقة الزهد،و تصنيف الناس
وَ تَزَيَّنَ بِلِبَاسِ أَهْلِ الزَّهَادَةِ- وَ لَيْسَ مِنْ ذَلِكَ فِي مَرَاحٍ وَ لاَ مَغْدًى- وَ بَقِيَ رِجَالٌ غَضَّ أَبْصَارَهُمْ ذِكْرُ الْمَرْجِعِ- وَ أَرَاقَ دُمُوعَهُمْ خَوْفُ الْمَحْشَرِ- فَهُمْ بَيْنَ شَرِيدٍ نَادٍّ- وَ خَائِفٍ مَقْمُوعٍ وَ سَاكِتٍ مَكْعُومٍ- وَ دَاعٍ مُخْلِصٍ وَ ثَكْلاَنَ مُوجَعٍ- قَدْ أَخْمَلَتْهُمُ التَّقِيَّةُ وَ شَمِلَتْهُمُ الذِّلَّةُ- فَهُمْ فِي بَحْرٍ أُجَاجٍ- أَفْوَاهُهُمْ ضَامِزَةٌ وَ قُلُوبُهُمْ قَرِحَةٌ- قَدْ وَعَظُوا حَتَّى مَلُّوا- وَ قُهِرُوا حَتَّى ذَلُّوا وَ قُتِلُوا حَتَّى قَلُّوا- فَلْتَكُنِ الدُّنْيَا فِي أَعْيُنِكُمْ- أَصْغَرَ مِنْ حُثَالَةِ الْقَرَظِ- وَ قُرَاضَةِ الْجَلَمِ- وَ اتَّعِظُوا بِمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ- قَبْلَ أَنْ يَتَّعِظَ بِكُمْ مَنْ بَعْدَكُمْ- وَ ارْفُضُوهَا ذَمِيمَةً- فَإِنَّهَا قَدْ رَفَضَتْ مَنْ كَانَ أَشْغَفَ بِهَا مِنْكُمْ قال الشريف:أقول:هذه الخطبة ربما نسبها من لا علم له إلى معاوية،و هى من كلام أمير المؤمنين عليه السّلام الذى لا يشك فيه،و أين الذهب من الرغام،و العذب من الأجاج؟و قد دل على ذلك الدليل الخرّيت،و نقده الناقد البصير عمرو بن بحر الجاحظ،فإنه ذكر هذه الخطبة فى كتاب البيان و التبيين،و ذكر من نسبها إلى معاوية،ثم قال:هى بكلام على عليه السّلام أشبه و بمذهبه فى تصنيف الناس،و بالإخبار عما هم عليه من القهر و الإذلال،و من التقية و الخوف-أليق قال:و متى وجدنا معاوية فى حال من الأحوال يسلك فى كلامه مسلك الزهاد،و مذاهب العباد؟؟!!
[اللغة]
أقول: عنود : جائر .و كنود : كفور .و العتوّ : الكبر .و القارعة : الخطب العظيم .
و مهانة النفس : حقارتها .و كلّ حدّ السيف و غيره : إذا وقف عن القطع .و نضيض وفره :