الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٩٩ - الوجوب الغيري الذي لا يسقط إلا بقصد القربة
هو على الإطاعة والإطاعة إنما تكون بإتيان بنفس مطلب المولى لا بمجرد إتيان مقدمته، هذا في الثواب على المقدمات. وأما العقاب عليها فنقول إن العقاب إنما يثبت بالعصيان ولا عصيان بمجرد فعل المقدمة للحرام، مضافاً إلى إن العقاب إنما يثبت بوعد المولى عليه ومقدمة الحرام لم يوعد المولى عليها لأنها غير مبغوضة له، وإنما المبغوض له هو الحرام الذي منع منه.
الوجوب الغيري الذي لا يسقط إلّا بقصد القربة
ثم لا بأس بصرف العنان في الأوامر الغيرية التي لا تسقط إلّا بقصد القربة، فإنه قد يستشكل في الواجبات الغيرية التعبدية كالمقدمات التعبدية كالوضوء والغسل والتيمم التي هي مقدمات للصلاة تارة بأن الأمر الغيري لا يكون إلّا توصلياً ضرورة سقوطه بمجرد حصول متعلقه، فكيف اعتبر في سقوطه إتيانها بداعي الأمر؟ واخرى بلزوم الدور فإن اعتبار التعبد فيها ليس إلّا من جهة إن التوصل إلى الغير لا يمكن إلّا بعد التعبد به فيكون التعبد به محققاً لعنوان مقدميتها ولا يكاد يمكن أن يكون الأمر بشيء محققاً لذات متعلقه.
والحاصل أن تعلق الأمر الغيري بها متوقف على مقدميتها ومقدميتها متوقفة على تعلق الأمر الغيري بها وهو دور واضح.
وإن شئت قلت إن الأمر الغيري لا يعقل أن يعتبر فيه التعبد بل لا يكاد يكون إلّا توصلياً، لأنه لا يتعلق إلّا بالمقدمة والمقدمة يحصل الغرض منها بمجرد حصولها، إذ بذاتها يتمكن العبد من إتيان ذيها فلا وجه لاعتبار قصد الطاعة فيها إذ لو لم يحصل الغرض منها بذاتها لم يكن ذاتها مقدمة، فلا يعقل أن يتعلق بها الأمر الغيري، ولما كان ظهور