الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٣٥ - التحقيق في الأحكام الوضعية
مدخلية في حصول الأثر المقصود من المركب من المصالح والخواص. ومن هنا ظهر أن لكل من هذه الأشياء دخلًا في المصلحة المترتبة على المجموع على ما هو الحق من إبتناء الأحكام على المصالح الكامنة كما عليه العدلية وإلّا لم يتحقق الارتباط ويلزم الترجيح بلا مرجح. فتركيب هذا القسم وجعله ليس إلّا لحاظ مجموع هذه الأشياء شيئاً واحداً، وإن شئت عبرت عن هذا القسم بالمركب الذهني، وعن الأول بالمركب الخارجي، وقد يتركب شيء واحد منهما كالصلاة بالنسبة إلى الشرط والجزء فإن الأول جزء ذهني والثاني جزء خارجي. وعلى كل حال فلا ينبغي له التأمل في أن كل جاعل لشيء مركب من الأشياء سواء أكان التركيب خارجياً أو ذهنياً حقيقياً أم اعتبارياً جزء كان تمام هذه الأشياء أو بعضها جزء وبعضها قيد، لا محال يتصور كل ذلك الأشياء أولًا على حدة، ثم يلاحظ المجموع من حيث المجموع ويتصوره ثم يأمر بالإتيان به، وكذلك يتصور ذات السبب وذات المسبب والعلقة بينهما ثم يجعل السببية والعلقة بينهما أو يأمر بإتيانها وكذلك في الشرطية والمانعية فإن كل ذلك قيود للمركب وأجزاء ذهنية له. وهذا مما لا إشكال فيه بل هو أمر بديهي ضرورة أن العاقل ما لم يتصور الأجزاء أو الشروط والسبب والمسبب لا يتحقق منه الجعل بالنسبة إلى المركب، ولا يصدر منه الأمر بإتيانه. وهذا هو المراد بالجعل التصوري الذي خارج عن محل النزاع، فإن النزاع في الجعل التصديقي بمعنى أنه بعد تصور الأجزاء والشروط وإيقاع الحكم عليه هل أنشأ إنشاء آخر وجعل الجزء والشرط شرطاً والسبب سبباً أو أوجد الأرتباط بينهما أم لا؟ بل بعد تصور تلك