الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٥٠ - التحقيق في الأحكام الوضعية
الأول: كأسباب التكليف وشرائطه وموانعه.
الثاني: كالأمور الدخيلة في متعلق التكليف جزءاً أو شرطاً أو مانعاً أو قاطعاً.
الثالث: كالولاية والحجية والقضاوة وما شابهها.
واستدل على عدم قابلية الأول للجعل بأن السببية للتكليف عبارة عن اشتمال المسبب على مصلحة مقتضية له وهي لا يختلف واقعها بإنشاء السببية له بل لا يمكن انتزاعها من التكليف أيضاً لتأخر التكليف عنها لكونه معلولا لها، فكيف يمكن انتزاعها منه؟
وعلى قابلية الثاني للجعل تبعا دون جعله استقلالًا بان الجزئية المأمور بها والشرطية له مثلًا لا يمكن تحققها من دون الأمر بالكل وأن أنشأ الجزئية والشرطية ألف مرة. نعم قيل الأمر يكون شرطاً للمتصور والملحوظ وجزءاً له.
وعلى قابلية الثالث للجعل استقلالًا وللاختراع بأنه لا يكاد يشك في صحة انتزاعها من الأحكام التكليفية التي في موردها، كما أنه يمكن جعلها بإنشائها استقلالًا بحيث يترتب بعد الجعل عليها ما لها من الآثار. ثم منع من قابليتها للانتزاع وجعل الحق كونها مجعولًا استقلاليا قال أستاذنا: التحقيق أن يقال أن المراد من كون الوضع مجعولا وعدمه بقرينة ما رتبوا عليه من جواز استصحابها على الأول كاستصحاب الأحكام التكليفية وعدم جوازه على الثاني إلّا بتبع استصحاب منشأ انتزاعها هو جعلها بالجعل التشريعي على نحو يكون للتعبد فيها أثر عملي فكما أن التعبد ببقاء الوجوب الراجع إلى جعل الوجوب له عمل خارجي صح