الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٥٢ - التحقيق في الأحكام الوضعية
سلمنا أن فيها أثر عملي وهو الإتيان بها في ضمن امتثال الأمر بالكل مع أنه أثر لنفس التكليف بالكل أو تعلقه بالجزء في ضمنه فأين الأثر العملي الكافي للتنزيل والتعبد في الملكية والولاية والقضاوة؟ ومجرد أنها عناوين ينجعل بجعل من له الأمر لا يصحح جعلها إذا لم يكن لها عمل تعبدي وحينئذ يعني حين إذا كان الجعل تابع لتعلق أثر تكليفي في متعلقه وجب في تصحيح جعلها ملاحظة التكاليف المترتبة عليها التي تكون هي بمنزلة الموضوع لها، وقد عرفت أنها في هذه المرتبة نظير الأحكام التكليفية عند وقوعها موضوعاً لأحكام اخر فإن مجرد كون جعلها بيد المولى ووضعها ورفعها باختياره لا يجوز جعلها من دون ترتب أثر عملي في نفس الجعل أو وجود أثر شرعي مترتب عليه، وإن شئت قلت أنها في مرتبة موضوعيتها للآثار حالها حال الموضوعات الخارجية وحال جعلها حال خلق الموضوعات غاية الأمر خلق كل شيء بحسبه.
وبالجملة المراد من الجعل المتنازع فيه الذي يمنع عنه المانع هو جعلها تشريعاً بحيث يكون نفس الاختراع والجعل أمراً تشريعاً قابلًا للتعبد والتشريع. وهذا المعنى الذي ادعاه القائل على فرض تسليمه بمجرده ما لم يرجع إلى التعبد بالآثار والأحكام الشرعية ليس أمراً جعلياً تعبدياً يكفي بنفسه لتحقق التعبد. وبعبارة أخرى ليست هي بالمعنى المزبور أمراً لها إطاعة وعصيان حتى يكون بنفسها قابلة للتعبد والتنزيل، هذا كله مضافاً إلى أن ما ذكره في القسم الثالث من أنها بمفهومها ينتزع من جعل الشارع نفسه لها الراجع إلى أن حقائقها ليست إلّا أمور اعتبارية ومنشأ اعتبارها قد يكون جعل المولى الحقيقي وقد يكون جعل من بيده أمر