الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٢٤ - اجتهاد النبي(ص) في الأحكام الشرعية
وفيه نظر فإنا نمنع الملازمة وما المانع من وجوب متابعته في جميع أقواله وإن كانت عن اجتهاد، وكما أنه عندكم الأمة إذا اجتمعت على قول من الأقوال من طريق الاجتهاد حرم خلافها من حيث الإجماع وإن كان أصل قولها عن اجتهاد وبهذا يتميز عن غيره من المجتهدين.
وأما وقوع الاجتهاد منه (ص) فالعلماء فيه على أقوال:
منهم من جزم بعدمه وهؤلاء أصحابنا والجبائيان وأبو عبد الله البصري.
ومنهم من توقف فيه، وقال: (لا اقطع بوقوعه ولا انتفائه) وقد نسب ذلك إلى الغزالي وأكثر المحققين من العامة ونسب ميل الرازي في المحصول إليه.
ومنهم من جزم بوقوعه وهم الشافعية والمالكية وبعض الحنفية. ومنهم من خصّ محل الخلاف بالأحكام الصادرة عنه (ص) بطريق الفتوى، ونقل الإجماع على الجواز والوقوع فيما صدر بطريق القضاء وفصل الخصومات وهم بعض المتأخرين من العامة.
لنا على عدم الوقوع إن الاجتهاد إنما يصح مع عدم التمكن من العلم والإطلاع على الواقع، والنبي (ص) متمكن من ذلك بالوحي. وتحقيق هذا الدليل قد تقدم في الجزء الأول من كتابنا النور الساطع.
ولنا على عدم الوقوع قوله تعالى [وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى، إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى] وهو صريح في إن كل ما ينطق به (ص) يكون عن وحي وهو ينفي الاجتهاد. وأورد عليه: