الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٩٨ - الأحكام ليس على مقدماتها ثواب ولا عقاب
القول بعدم الاستحقاق العقلي، فيكون النزاع في إنه هل يمكن بذل المولى وإعطائه بعنوان الجزاء والمثوبة في فعل الواجبات الغيرية أو إنه يختص ذلك في الواجبات النفسية؟ ولو كان في الواجبات الغيرية فهو تفضل ابتدائي لا بعنوان الجزاء والمثوبة. واستدل الأستاذ الشيخ كاظم الشيرازي (ره) على عدم الثواب على فعل المقدمات بأن الجزاء والمثوبة إنما هو في قبال الإتيان بما اقتضاه المولى اقتضاءً أولياً من العبد لا مطلق ما بعثه إليه ولو لاقتضائه منه شيئاً آخر لاستقلال العرف والعقل على أنه لم يعمل للمولى إلّا عملًا واحداً وهو ما اقتضاه منه لنفسه.
نعم هو حين اشتغاله بها متلبس بإطاعة المولى من حيث كونه شروعاً في إتيان ما اقتضاه منه، فلو ثبت في بعض الموارد من الشرع مثوبة على فعل بعض المقدمات ولم يكن حمله على مجرد التفضل فليحمل على كونه تقديراً لما يترتب على فعل ذي المقدمة من الثواب، فمثلًا إذا قيل ثواب خطوات الحج والزيارة كذا فمعناه إن للحج والزيارة ثواباً لو وزّع على تلك الخطوات لكان لكل خطوة كذا ثواباً، ولذا قد يضم إلى ذلك مالا يتوقف عليه الحج والزيارة والرجوع إلى الأهل مع إنه لا مقدمية لذلك أصلًا.
وقد يجاب عن ذلك يعني عما ورد من ثواب على المقدمات بالالتزام باستحباب المقدمات العبادية فيكون المثوبة على فعل المستحب بداعي أمره، ولعله ليس بأقرب مما ذكرنا من الوجهين مع إنه لا يتأتى فيما لا استحباب له شرعاً من المقدمات التوصلية المحضة وفي مثل التيمم على القول بأنه ليس بمستحب نفساً، ويمكن أن يستدل أيضاً بأن الثواب إنما