الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٧٢ - الوجوب المطلق والوجوب المشروط
يكون هناك ما يدعو إلى أصل القيد. وفيه: إن القيد ليس جزءاً حقيقياً لمدلول الهيئة وهو جزء تحليلي غير قابل للتقيد إلّا بتقييد تمام مدلول الهيئة، وهو الأمر البسيط المعبر عنه بالبعث والزجر في الأمر والنهي، ومعه يرجع القيد إلى الهيئة وهو خلف، سلمنا كون الإيجاد مأخوذاً من متعلق الهيئة على إنه يمكن تقييده بنفسه، لكن نمنع عن كونه جزء الباعث إلى متعلقه بل الباعث إلى إيجاد المتعلق هو الطلب فكما يبعث إلى متعلقه يبعث إليه، فيتوجه حينئذ عليه ما يتوجه على اعتبار القيد في المتعلق.
الجهة الخامسة: لم يقنع بعضهم بمجرد إمكان رجوع القيد إلى المادة مع إطلاق الهيئة حتى زعم رجوع كل واجب مشروط في الشريعة إلى ذلك، زعماً منه إن تقييد الهيئة وإرجاع الشرط إليها غير معقول، لكون مداليلها جزيئات ذهنية أو خارجية كما في غيرها مما وضع بوضع الحروف، والجزئي غير قابل لأن يقيد لأنه يتبع السعة طبعاً وهو ينافي الجزئية، هذا مع إن الإنشاءات التي هي من قبيل الإيجاد وتحقيق الشيء ينافي التعليق والترديد، كما يقال ذلك في كل ما كان من قبيله من العقود والإيقاعات، مضافاً إلى إن كونها من قبيل الحروف يقتضي كون مدلولها معنى آلي غير ملحوظ استقلالًا، وهو يمنع عن معرضيتها للتقييد المحتاج إلى لحاظ المعنى مستقلًا، وما قد يجاب من إن معاني الحروف بل كل ما قيل بكونها موضوعة للجزيئات هي كليات وإنما الجزئية نشأت من ناحية الاستعمال، لا يندفع به الإشكال الأول دون الأخير من المبنين على آلية المعنى وكونه من قبيل الأفعال الخارجية، فإن مجرد جعل المعنى كليا مع الالتزام بكونه آلة في مقام الاستعمال لا يجعل المعنى مستقلًا في اللحاظ