الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢١٤ - اشتراك الأحكام بين الموجودين والمعدومين
الوجه الثاني عشر: قوله تعالى [لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ] وهذا يدل على أن الغائب كالحاضر في الحكم وإن لم يشاركه في الخطاب، وذلك لأن (من) الموصولة عطف على الضمير (كم) وفاعل (ينذر) هو النبي (ص) والضمير في (به) عائد للقرآن، أي لينذركم النبي (ص) بالقرآن وينذر أيضاً من بلغه القرآن بعد ذلك من المعدومين. ولكن يمكن أن يقال بل قيل إنه من المحتمل أن تكون (من) عطف على الضمير المستتر في ينذركم وهو راجع لله تعالى ويكون المراد (بمن بلغ) هو الرسول (ص) فيكون المعنى ينذركم الله تعالى أيها المخاطبون وينذركم من بلغه القرآن وهو الرسول (ص).
الوجه الثالث عشر: قوله (ص): (فليبلغ الشاهد الغائب) والوجه مثل ما مّر، والظاهر شمول الغائب للمعدومين في ذلك الوقت أيضاً ولو بقرينة المقام.
الوجه الرابع عشر: ما في الصحيح عن أبي جعفر (ع) (أوصي الشاهد من أمتي والغائب منهم ومن في أصلاب الرجال وأرحام النساء إلى يوم القيامة أن يصلوا الرحم).
ونظير قوله (ص) في يوم الغدير: (فليبلغ الشاهد الغائب) ووجه الدلالة أن هذا كاشف عن عموم التكاليف فلا وجه للقول بأن هذا خرج بالنص ونحو ذلك.
الوجه الخامس عشر: مفهوم ما دّل على الاختصاص في بعض الأحكام كقوله تعالى [وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ] حيث دل على اختصاصه بالنبي (ص) والنصوص الدالة على الاختصاص كقوله (ص) لأبي بردة: (يجزي عنك ولا يجزي عن أحد بعدك)